وقال الحسن : تجب القراءة في ركعة واحدة ( 1 ) .
دليلنا على صحته : الاجماع المتكرر ذكره ، وأيضا ما رواه رفاعة بن مالك : من
أن رجلا دخل المسجد فصلى قرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم جاء فسلم عليه .
فقال له عليه السلام : " أعد صلاتك فإنك لم تصل " .
فقال : علمني كيف أصلي ؟
فقال : " إذا قمت إلى الصلاة فكبر ، ثم اقرأ فاتحة الكتاب ، ثم اركع وارفع حتى
تطمئن قائما " وذكر الخبر إلى أن قال : " هكذا فاصنع في كل ركعة " ( 2 ) .
فإن قيل : فأنتم لا توجبون القراءة في كل ركعة ، وإنما هذا دليل الشافعي !
قلنا : نحن نوجب القراءة في كل ركعة لكن في الأولتين على سبيل التضييق ، وفي
الآخرتين على سبيل التخيير ، وكون الشئ مخيرا فيه وله بدل لا يخرجه من أن يكون واجبا .
وأيضا قوله تعالى : ( فاقرأوا ما تيسر من القرآن ) ( 3 ) وظاهر هذه الآية يقتضي
عموم الأمر الذي هو على الوجوب لكل الأحوال ، الذي من جملتها الصلاة ، فوجب
أن تكون القراءة واجبة في الأولتين تضييقا وفي الآخرتين أيضا ، إلا أنه لما قام
الدليل على أن التسبيح في الأخيرتين يقوم مقام القراءة قلنا : إن إيجاب القراءة فيهما
على سبيل التخيير وكون الشئ مخيرا فيه لا يخرجه من أن يكون واجبا ، ومن
الدخول تحت ظاهر الآية .
هامش
( 1 ) المجموع شرح المهذب 3 : 361 ، حلية العلماء 2 : 105 ، المبسوط للسرخسي 1 : 18 .
( 2 ) سنن أبي داود 1 : 227 / 856 - 861 ، سنن الترمذي 2 : 100 / 302 نصب الراية 1 : 366 ، جامع الأصول
5 : 420 / 3577 ، التحقيق في اختلاف الحديث 1 : 337 / 557 .
( 3 ) سورة المزمل ، الآية : 20 .