الصناعة عنه أولي النهى " ( 1 ) .
وقال ابن حجر بعد كلام متهافت : " قال ابن حزم : كان المرتضى من كبار
المعتزلة الدعاة ، وكان إماميا ، وكان يكفر من زعم أن القرآن بدل ، أو زيد فيه أو
نقص منه . . . قال يحيى بن طي الحلبي : هو أول من جعل داره دار العلم وقدرها
للمناظرة ، ويقال : إنه أمر ولم يبلغ العشرين ، وكان قد حصل على رئاسة الدنيا
والعلم ، مع العمل الكثير في اليسير ، والمواظبة على تلاوة القرآن ، وقيام الليل
وإفادة العلم ، وكان لا يؤثر على العلم شيئا مع البلاغة وفصاحة اللهجة . . . ويقال : إن
الشيخ أبا إسحاق الشيرازي كان يصفه بالفضل ، حتى نقل عنه أنه قال : كان
الشريف المرتضى ثابت الجأش ، ينطق بلسان المعرفة ، ويردد الكلمة المسددة ،
فتمرق مروق السهم من الرمية " ( 2 ) .
وقال السيد علي خان الشيرازي : " وقد كان الشريف المرتضى رحمه الله أوحد
زمانه فضلا ، وعلما ، وفقها ، وكلاما ، وحديثا ، وشعرا ، وخطابة ، وكرما ، وجاها ،
إلى غير ذلك . . . قال ابن بسام الأندلسي في أواخر كتاب الذخيرة في وصفه : " كان
الشريف إمام أئمة العراق بين الاتفاق والاتفاق ، إليه فزع علمائها ، ومنه أخذ
عظمائها ، صاحب مدارسها ، وجماع شاردها وآنسها ، ممن سارت أخباره
وعرفت به أشعاره ، وحمدت في دين الله مأثورة وآثاره إلى تواليفه في الدين ،
وتصانيفه في أحكام المسلمين ما يشهد أنه فرع ذلك الأصل الأصيل ، ومن أهل
ذلك البيت الجليل " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) رياض العلماء 4 : 14 .
( 2 ) لسان الميزان 4 : 223 - 224 .
( 3 ) الدرجات الرفيعة : 458 - 466 .