الصلاة ، وإن لم يجدد المغتسل وضوء ، وهو مذهب جميع الفقهاء ( 1 ) .
دليلنا على صحة قولنا بعد إجماع الفرقة المحقة قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا
لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل
حتى تغتسلوا ) ( 2 ) فمنع الجنب من الصلاة ، وجعل الاغتسال الحد والغاية ، فيجب
لمن اغتسل أن تحل له الصلاة .
وأيضا ما روي عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت : يا رسول الله ! إني امرأة أشد
ضفر رأسي ، أفأنقضه للغسل من الجنابة ؟ فقال عليه السلام لها : " لا بل يكفيك أن تحثي على
رأسك ثلاث حثيات ، ثم تفيضي الماء عليك ، فإذا أنت قد طهرت " ( 3 ) .
فأطلق القول بطهارتها عند إفاضة الماء ، فدل على أنه يجوز لها استباحة
الصلاة ، لأن من يجب عليه الوضوء لا يقال له أنه قد طهر على الاطلاق .
فإن تعلق من خالفنا في ذلك بأن الله تعالى أمر المحدث بالوضوء ، بقوله : ( إذا
قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ) إلى قوله : ( وأرجلكم إلى الكعبين ) ، ثم أمر الجنب
بالغسل بقوله : ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) ( 4 ) فمن كان محدثا جنبا وجب عليه
الأمران جميعا
. قلنا له : أما الآيتان لا حجة لكم فيهما ، لأن الله تعالى لما قال : ( إذا قمتم إلى
الصلاة ) لم يكن بد من إضمار ( 5 ) حدث يتعلق به وجوب الوضوء ، لأن الوضوء
هامش
( 1 ) الاستذكار لابن عبد البر 1 : 327 ، مختصر المزني ( ضمن كتاب الأم ) 8 : 97 ، المجموع شرح المهذب 2 :
186 ، المغني لابن قدامة 1 : 218 ، سنن الترمذي 1 : 180 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 43 .
( 3 ) تقدم تخريجه ، فراجع .
( 4 ) سورة المائدة ، الآية : 6 .
( 5 ) في ( ج ) : " احتمال " .