وأمره عليه السلام على الوجوب .
وأيضا ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " لا يكفي أحدكم أن يستنجي بدون ثلاثة
أحجار " ( 1 )
وفي لفظ آخر : " لا يجزي أحدكم دون ثلاثة أحجار " ( 2 ) .
وأما الريح : فلو كان فيها استنجاء واجب أو مستحب - مع عموم البلوى بها ،
وكثرة حدوثها ووقوعها - لوجب أن يكون النقل به متظاهرا ، كما تظاهر في غيره .
وأيضا فالأصل أنه لا عبادة ، والشرع طار متجدد ، وقد علمنا أن الاستنجاء
من الريح شرع ، فمن ادعاه فعليه الدلالة ، ولا دلالة كافية له في ذلك .
المسألة الرابعة والعشرون :
" النية شرط في صحة الوضوء " ( * ) .
وعندنا : أن الطهارة تفتقر إلى نية ، وضوء كانت ، أو تيمما ، أو غسلا من جنابة ،
أو حيض ، وهو مذهب مالك ، والشافعي ، وربيعة ( 3 ) ، وأبي ثور ( 4 ) ، وإسحاق بن
هامش
( 1 ) سنن النسائي 1 : 44 ، سنن ابن ماجة 1 : 115 / 316 ، سنن الدارقطني 1 : 54 / 1 ، كنز العمال 9 :
511 / 27202 ، صحيح مسلم 1 : 224 ذيل حديث 57 .
( 2 ) أحكام القرآن للجصاص 3 : 367 .
* حكى في البحر ج 1 ص 55 عن القاسمية والناصرية أن النية في الوضوء فرض واحتج بما يفيد أنها شرط ( ح ) .
( 3 ) ربيعة بن أبي عبد الرحمن أبو عثمان التيمي المدني ، مولى آل المنكدر ، ويقال له ربيعة الرأي ، روى عن أنس
ابن مالك ، وسعيد بن المسيب ، والقاسم بن محمد وغيرهم ، وعنه مالك ، وسفيان الثوري ، والأوزاعي ، والليث
ابن سعد ، وأبو ضمرة وآخرون ، مات سنة 136 ه أنظر : طبقات الفقهاء للشيرازي : 37 ، الجرح والتعديل
للرازي 3 : 475 / 2131 ، ميزان الاعتدال 2 : 44 / 2753 ، تذكرة الحفاظ 1 : 157 / 153 ، العبر 1 : 183 .
( 4 ) أبو ثور إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي ويكنى أبا عبد الله أيضا ، كان على مذهب أهل الرأي حتى قدم الشافعي العراق فاختلف إليه واتبعه ، حدث عن سفيان بن عيينة ، وأبي معاوية ، ووكيع
وطبقتهم ، وعنه أبو داود ، وابن ماجة ، ومحمد بن إسحاق وخلق ، مات في صفر سنة 240 ه . أنظر : تذكرة
الحفاظ 2 : 512 / 528 ، تاريخ بغداد 6 : 65 / 3100 ، ميزان الاعتدال 1 : 29 / 8 ، وفيات الأعيان 1 :
26 / 2 ، طبقات الشافعية لابن هداية الله : 5 .