المسألة الثالثة والعشرون :
" يجب الاستنجاء من كل خارج من السبيلين سوى
الريح ، فإن الاستنجاء من خروجها سنة حسنة وفضل " ( * ) .
عندنا : أن الاستنجاء من البول والغائط واجب ، فمن تعمد تركه لم يجز صلاته ،
وبذلك قال الشافعي ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : الاستنجاء غير واجب ( 2 ) .
واختلفت الرواية عن مالك في وجوب الاستنجاء ونفي وجوبه ، والأشبه أنه
موافق لأبي حنيفة في نفي وجوبه ( 3 ) .
فأما الريح فلا استنجاء فيها لا واجبا ولا ندبا ، وهو مذهب سائر الفقهاء ( 4 ) .
والذي يدل على وجوب الاستنجاء بعد الاجماع المتقدم ذكره ، ما رواه أبو
هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : " إنما أنا لكم مثل الوالد ، فإذا ذهب أحدكم للغائط
فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بغائط وبول ، وليستنج بثلاثة أحجار " ( 5 )
هامش
* هذه المسألة ذكرها في البحر ج 1 ص 51 عن العترة أي القاسمية والناصرية ، وأما الاستنجاء من الريح فحكي
عن أكثر الأئمة أنه مستحب ( ح ) .
( 1 ) الأم 1 : 36 ، حلية العلماء 1 : 206 ، المجموع شرح المهذب 2 : 95 ، فتح العزيز ( ضمن كتاب المجموع ) 1 :
456 .
( 2 ) اللباب في شرح الكتاب 1 : 54 ، الهداية للمرغيناني 1 : 37 ، شرح فتح القدير 1 : 187 ، أحكام القرآن
للجصاص 3 : 366 ، حاشية على مراقي الفلاح للطحاوي 1 : 29 .
( 3 ) المدونة الكبرى 1 : 7 ، الاستذكار لابن عبد البر 1 : 173 ، حلية العلماء 1 : 206 .
( 4 ) المدونة الكبرى 1 : 7 ، المجموع شرح المهذب 2 : 96 ، مواهب الجليل 1 : 286 ، المغني لابن قدامة 1 : 140 .
( 5 ) سنن النسائي 1 : 38 ، سنن ابن ماجة 1 : 114 / 313 ، السنن الكبرى للبيهقي 1 : 91 ، كنز العمال 9 : 362
/ 26466 .