والشعر يبين منها في حال حياتها ولا يكون ميتة ، لأنه لو كان ميتة كان بمنزلة
سائر أجزائها ، ويمنع الانتفاع به ، وإذا ثبت أن الشعر ، والصوف ، والقرن لا حياة فيه
لم يحله الموت ، وإذا لم يحله الموت كانت حياته بعده كحياته قبله .
وليس لهم أن يتعلقوا بقوله تعالى : ( حرمت عليكم الميتة ) ( 1 ) فإن اسم الميتة
يتناول الجملة بسائر أجزائها ، وذلك أن الميتة اسم لما يحله الموت ، والشعر لا يحله
الموت كما لا تحله الحياة ويخرج عن الظاهر .
وليس لأحد أن يقول : إن الشعر والصوف من جملة الخنزير والكلب ، وهما
نجسان .
وذلك أنه لا يكون من جملة الحي إلا ما تحله الحياة وما لا تحله الحياة ليس
من جملته وإن كان متصلا به .
المسألة العشرون :
" جلد الميتة لا يطهر بالدباغ " ( * ) .
هذا صحيح ، وعندنا أنه لا يطهر جلد الميتة بالدباغ .
وخالف سائر الفقهاء في ذلك ( 2 ) إلا ما روي عن أحمد بن حنبل ، فإنه منع من
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 3 .
* حكاها في البحر عن أكثر القاسمية والناصرية ج 1 ص 23 قال المؤيد بالله في شرح التجريد ج 1 ص 30
( مخطوطة ) وهو مذهب القاسم والناصر وهو المروي عن جعفر بن محمد عليه السلام والأظهر فيه أنه إجماع أهل
البيت ( ح ) .
( 2 ) اللباب في شرح الكتاب 1 : 24 ، الهداية للمرغيناني 1 : 20 ، حلية العلماء 1 : 110 ، المجموع شرح المهذب 1 : 215 و 217 ، أحكام القرآن للجصاص 1 : 142 ، نيل الأوطار 1 : 73 ، المحلى بالآثار 1 : 132 ، بداية
المجتهد 1 : 80 .