هي سبب استقرار الأرض ، ووسيلة انتفاع البرية بالأرض كما قال تعالى : ( وألقى
في الأرض ورواسي أن تميد بكم ) وقال تعالى : ( والجبال أوتادا ) . وما
أبدع قوله ( ع ) : ( بهم أقام انحناء ظهره ) الخ ، وهذا تشريح للاستعارة ،
وبيان بأنهم ( ع ) شاركوا جدهم الأطهر في إقامة الشريعة ، وعاونوه في حمل
هذه العبئ الثقيل الذي انحنى به ظهر النبي ( ص ) لثقله ، وارتعدت
فرائصه لصعوبة ترويجه والقيام به .
وقال ( ع ) في هذه الخطبة : ( لا يقاس بآل محمد صلى الله عليه وآله
من هذه الأمة أحد ، ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا ، هم
أساس الدين ، وعماد اليقين ، إليهم يفئ الغالي ، وبهم يلحق التالي ، ولهم
خصائص حق الولاية ، وفيهم الوصية والوراثة .
ألآن إذ رجع الحق إلى أهله ، ونقل إلى منتقله .
وقال ( ع ) - كما في المختار الرابع ، من خطب النهج - : بنا اهتديتم
في الظلماء ، وتسنمتم العلياء ، بنا انفجرتم ( أفجرتم ) عن السرار ، الخ .
أي كنتم صاغرين ممن لا يؤبه به لحقارته وخساسته ، وكنتم في ظلم
الجهالة والعمى ، فبهدايتنا وارشادنا صرتم إلى ضياء العلم والمعرفة ، وببركة
خطواتنا العلية في رقي البرية ، ركبتم سنام العلى ، وارتقيتم إلى غاية العز
والعظمة والمنى .
وقال ( ع ) - كما في أواخر الخطبة ( 84 ) من خطب النهج - : فأين
تذهبون ، وانى تؤفكون ، والاعلام قائمة ، والآيات واضحة ، والمنار
منصوبة ، فأين يتاه بكم ، بل كيف تعمهون ؟ وبينكم عترة نبيكم ، وهم أزمة
الحق ، وأعلام الدين ، وألسنة الصدق ، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن
وردوهم ورود الهيم العطاش ، الخ .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 387
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٣٨٧