- 56 -
ومن وصية له عليه السلام
لما ضربه ابن ملجم المرادي لعنه الله :
قال القضاعي : لما ضرب أمير المؤمنين عليه السلام ، اجتمع إليه أهل
بيته وجماعة من خاصة أصحابه فقال :
الحمد الله الذي وقت الآجال ، وقدر أرزاق العباد ، وجعل
لكل شئ قدرا ، ولم يفرط في الكتاب من شئ ( 1 ) فقال :
( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج
مشيدة ) ( 2 ) وقال عز وجل : ( قل لو كنتم في بيوتكم لبرز
الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ) ( 3 ) وقال عز وجل
لنبيه صلى الله عليه وسلم ( 4 ) : ( وأمر بالمعروف وانه عن
هامش
( 1 ) ( وقت الآجال ) أي جعل لكل منها وقتا معينا محدودا لا يتجاوزه ،
ولا يتقدمه ، كما قال الله عز وجل : ( فإذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة
ولا يستقدمون ) . وقوله : ( وقدر أرزاق العباد ) الخ ، أي جعلها بقدر
مخصوص ، وحساب مضبوط ، لا بلا حد وعد . وقوله : ( ولم يفرط ) الخ ،
مثل قوله تعالى : ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) دليل على أن القرآن الكريم
حاو لجميع العلوم الا انه لا يعلمها الا الله والراسخون في العلم .
( 2 ) الآية ( 78 ) من سورة النساء : 4 .
( 3 ) الآية ( 154 ) من سورة آل عمران : 3 .
( 4 ) حذف الآل عند الصلاة على النبي ( ص ) من ديدن القوم ، امتثالا
لامر النبي ( ص ) : ( لا تصلوا علي صلاة بتراء ) ! ! .