- 54 -
ومن وصية له عليه السلام
لجارية بن قدامة السعدي رحمه الله لما وجهه لمدافعة البغي : بسر بن
أرطاة ، المبعوث من قبل معاوية مع جند عظيم لاستيصال الموحدين من أهالي
الحجاز واليمن واليمامة ، فقتلهم تحت كل حجر ومدر ( 1 ) ولم يرحم الطفل
الصغير ولا الشيخ الكبير .
روى محمد ابن إبراهيم الثقفي ( ره ) في كتاب الغارات باسناده عن الكلبي ،
ولوط بن يحيى ، قالا : لما خرج جارية شيعة علي عليه السلام ، فلما ودعه
قال له :
إتق الله الذي إليه تصير ، ولا تحتقر مسلما ولا معاهدا ولا
تغصبن مالا ولا ولدا ولا دابة ، وإن حفيت وترجلت ( 2 ) وصل
الصلاة لوقتها .
هامش
( 1 ) قال ابن أبي الحديد - في شرح المختار ( 25 ) من خطب نهج البلاغة :
ج 2 ص 27 ، ط مصر ، بتحقيق الأستاذ أبي الفضل محمد إبراهيم - : وكان
الذي قتل بسر في وجهه ذلك ثلاثين ألفا ، وحرق قوما بالنار . ثم ذكر
اشعارا ليزيد بن مفرغ ، ومنها قوله :
إلى حيث صار المرء بسر بجيشه * فقتل بسر ما استطاع وحرقا
( 2 ) حفي - ( من باب علم - حفا : رقت قدمه من كثرة المشي ، وحفي
زيد أي مشى بلا خف ولا نعل فهو حف وحاف ، والجمع حفاة .
وحفي الفرس أو الدابة : انسحى حافره من كثرة السير ، وترجل زيد
اي صار ماشيا بعد ما كان راكبا ، أي لا تأخذ شيئا من المال والاناسي
والدواب من غير حق وان انقطعت بك دابتك ورقت قدمك من المشي والسير
بلا نعل .