ابن فهم ( كذا ) ، أنبأنا محمد بن سعد ، أنبأنا روح بن عبادة ، أنبأنا
عوف عن الحسن ، قال : بلغني ان عمرو بن العاص لما كان عند الموت ،
دعا حرسه فقال : أي صاحب كنت لكم ؟ قالوا : كنت لنا صاحب صدق ،
تكرمنا وتعطينا وتفعل وتفعل . قال : فاني إنما كنت أفعل ذلك لتمنعوني
من الموت ، وان الموت ها هو ذا قد نزل بي فامنعوه عني ( ظ ) ! ! .
فنظر القوم بعضهم إلى بعض ، فقالوا : والله ما كنا نحسبك تكلم
بالقدر ، يا أبا عبد الله قد علمت أنا لا نغني عنك من الموت شيئا . فقال :
أما والله لقد قلتها واني لاعلم انكم لا تغنون عني من الموت شيئا ، لكن
والله لان أكون لم أتخذ منكم رجلا قط يمنعني من الموت أحب إلي من
كذا وكذا ، فيا ويح ابن أبي طالب إذ يقول : ( حرس امرءا أجله ) ( 5 ) ثم
قال : اللهم لا برئ فأعتذر ، ولا عزيز فأنتصر ، والا تدركني منك برحمة أكن من الهالكين .
ورواه ابن سعد ، في القسم الثاني من الجزء الرابع من كتاب الطبقات ،
ص 7 ليدن ، عن روح بن عبادة ، عن عوف ، عن الحسن .
أقول : هذا قليل من كثير مما رووه في شأن عمرو هم ، وفيه غنى وكفاية
لأولي الألباب ، فلا نطيل الكلام بذكر جميع ما ورد في المقام وأشباهه
لوضوح الامر .
هامش
( 5 ) وفى معناه قوله ( ع ) في المختار ( 306 ) من قصار نهج البلاغة : ( كفى
بالأجل حارسا ) ومثله أيضا قوله ( ع ) في المختار ( 201 ) منها : ( وان الأجل
جنة حصينة ) .