والله معكم ولن يتركم أعمالكم ( 10 ) .
قال ( ابن عباس ) : وأقبل معاوية في الكتيبة الشهباء - وهي زهاء
عشرة آلاف - بجيش شاكين في الحديد ، لا يرى منهم الا الحدق تحت
المغافر ، فقال ( ع ) :
ما لكم تنظرون ، بما تعجبون ؟ إنما هم جثث ماثلة ،
فيها قلوب طائرة مزخرفة بتمويه الخاسرين ، ورجل جراد
زفت به ريح صبا ، ولفيف سداه الشيطان ولحمته الضلالة
وصرخ بهم ناعق البدعة ، وفيهم خور الباطل ، وضحضحة
المكاثر ، فلو قدمتها سيوف أهل الحق لتهافتت تهافت
الفراش في النار ( 11 ) .
هامش
( 10 ) قوله : ( فصمدا صمدا ) أي اقصدوا الشيطان الكامن في كسر
الخباء قصدا واقطعوا شافة الباطل بقتله واستيصاله . وقوله : ( ولن
يتركم اعمالكم ) أي لن ينقصكم من أجوركم شيئا ، ولن يضيع ما قاسيتم في
سبيله ، وهذا اقتباس من الآية ( 35 ) من سورة محمد : 47 .
( 11 ) الجثث جمع جثة ، وماثلة أي ممثلة كأنها لا روح لها ، بل هي
تماثيل ، ورجل كحبر - : القطعة العظيمة من الجراد ، وزفت به ريح
صبا أي طردته ونقلته . وهو من قولهم : ( زفى - زفيا وزفيانا ) الريح
السحاب أو التراب : استخفته وطردته ، والفعل من باب ( رمى ) والمصدر
على زنة فلس ورمضان . واللفيف : الجمع العظيم من أخلاط شتى فيهم
الشريف والدنئ والقوي والضعيف . وجمع لفيف أي ملتف من كل مكان .
وما الطف هذا التعبير ، حيث شبه جمعهم بثوب مرقع سداه الشيطان ، ولحمته
الضلالة ، وخور الباطل : ضعفه ، وضحضحة المكاثر : التهديد الذي يأتي
به المكاثر ويدعيه ولا واقع له .