ولا سمعت انسانا محاربا مثله ، وقد رأيته يوم صفين وعليه عمامة بيضاء ،
وكأن عينيه سراجان ، وهو يتوقف على شرذمة شرذمة يحضهم ويحثهم إلى
أن انتهى إلي وأنا في كنف ( كتية خ ل ) من المسلمين ، فقال :
معاشر الناس استشعروا الخشية وأميتوا الأصوات
وتجلببوا بالسكينة وأكملوا اللامة ( 4 ) وقلقلوا السيوف في
الغمد قبل السلة ( 5 ) والحظوا الشزر ، واطعنوا الخزر ونافجوا
بالظبا وصلوا السيوف بالخطا ( 6 ) والرماح بالنبال فإنكم
هامش
( 4 ) وفى نهج البلاغة : ( معاشر المسلمين ) الخ . . استشعروا الخشية
أي اجعلوا خشية الله شعارا لكم . والشعار من الثياب : ما يلي البدن وتلصق
بالشعر ، والجلباب ما يتغطى به من فوق الثياب . و ( تجلببوا بالسكينة ) أي
اجعلوا الوقار جلبابا لكم . واللامة - كضربة - والجمع لام ولؤمة - كعلس
وصرد - : الدرع ، واكمالها ان يزاد عليها البيضة ونحوها ، وقد يراد من
اللامة مطلق آلات الحرب ، فاكمالها - على هذا - : استيفاؤها .
( 5 ) وفى نهج البلاغة : ( وقلقلوا السيوف في أغمادها قبل سلها ) وهو
أظهر ، قلقلوا أي حركوا . والسل - كشر - : الانتزاع ، يقال : ( أتيناهم عند
السلة ) بالفتح على المرة و ( عند السلة ) بالكسر على النوع أي أتيناهم عند
استلال السيوف .
( 6 ) وفى النهج : ( والحظوا الخزر ، واطعنوا الشزر ) وهو أظهر ، أقول :
( الحظوا ) أمر من قولهم : - ( لحظ - لحظا ولحضانا - كضربا ورمضانا -
فلانا والى فلان : نظر إليه بمؤخر العين عن يمين ويسار . ويقال : ( شزر -
شزرا ) الرجل - واليه : نظر إليه بجانب عينيه مع اعراض أو غضب .
وشزر فلانا : طعنه عن يمينه وشماله . و ( اطعنوا ) أمر من ( طعنه طعنا )
من باب - نصر ومنع - بالرمح : ضربه ووخزه به . ويقال : ( خزر
خزرا ) - من باب نصر - : نظر بمؤخر عينه وتداهى ، فهو خازر . و ( تحازر ) :
ضيق جفنه ليجدد النظر . و ( نافجوا ) أي خاصموا وضاربوا . و ( الظبي )
جمع ظبة وهو طرف السيف وحده . و ( الخطا ) جمع الخطوة وهي القدم