ولان اخر من السماء أحب إلي من أن أقدمه عليهما ، وكان يقم عليا على
عثمان ولا يغلو ولا يقول الا خيرا .
وروى المرزباني بسنده عن أبي عمر العطاردي قال : بعث أبو بكر بن
عياش إلى أبي يوسف الأعشى ، فمضيت مع أبي يوسف ومعي جماعة ، فدخلنا
إليه وهو في علية بيته ، فقال لأبي يوسف : فرأت القرآن علي مرتين وقد
نقلت عني القرآن ، فاقرأ علي آخر الأنفال ، واقرأ علي من رأس المأة
من براءة ، واقرأ علي كذا . فقال له أبو يوسف : هذا القرآن والحديث
والفقه وأكثر الأشياء قد أفدتها بعد ما كبرت أو لم تزل فيه منذ كنت ، ففكر
هنيهة ، ثم قال : بلغت وانا ابن ست عشرة سنة ، فكنت فيما يكون فيه
الشبان مما يعرف وينكر سنتين ، ثم وعظت نفسي وزجرتها وأقبلت على
الخير وقراءة القرآن ، فكنت اختلف إلى عاصم كل يوم ، وربما مطرنا
ليلا فأنزع سراويلي وأخوض في الماء إلى حقوي .
فقال له أبو يوسف : ومن أين هذا الماء كله ؟ قال : كنا إذا مطرنا جاء
ماء الحيرة الينا حتى يدخل الكوفة .
وكنت إذا قرأت على عاصم اتيت الكبي فسألته عن تفسيره .
وأخبرني أبو بكر ان عاصما اخبره انه كان يأتي زر بن حبيش فيقرؤه
خمس آيات لا يزيد عليه شيئا ، ثم يأتي أبا عبد الرحمن السلمي فيعرضها
عليه ، فكانت توافق قراءة زر قراءة أبي عبد الرحمن ، وكان أبو عبد
الرحمن قرأ على علي عليه السلام ، وكان زر بن حبيش اليشكري العطاردي
قرأ على عبد الله بن مسعود القرآن كله في كل يوم آية واحدة لا يزيده
عليها شيئا ، فإذا كانت آية قصيرة استقلها زر من عبد الله ، فيقول عبد الله
خذها فوالذي نفسي بيده لهي خير من الدنيا وما فيها . ثم يقول أبو بكر
وصدق والله ونحن نقول كما قال أبو بكر بن عياش إذا حدثنا عن عاصم عن
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 154
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص١٥٤