عياش يقرأ علينا كتاب مغيرة ، فغمض عينيه فحركه جمهور ، وقال له :
تنام يا أبا بكر . فقال : لا ولكن مر ثقيل ( كذا ) فغمضت عيني .
وحدث أبو هاشم الدلال قال : رأيت أبا بكر بن عياش مهموما ،
فقلت له : مالي أراك مهموما ؟ قال : سيف كسرى لا أدري إلى من صاره .
وقال محمد بن كناسة يذكر أصحاب أبي بكر بن عياش :
لله مشيخة فجعت بهم * كانت تزيغ إلى أبي بكر
سرج لقوم يهتدون بها وفضائل تنمى ولا تحري
وحدث المدائني قال : كان أبو بكر بن عياش أبرص ، وكان رجل
من قريش يرمى بشرب الخمر ، فقال له أبو بكر بن عياش يداعبه : زعموا
ان نبيا بعث بحل الخمر . فقال له القرشي : إذا لا تؤمن به حتى يبرئ
الأكمه والأبرص .
أنشد أبو بكر بن عياش * المحدث ، ويقال أنهما له :
إن الكريم الذي تبقى مودته ويكتم السر ان صافي وان حرما
ليس الكريم الذي ان ذل صاحبه * أفشى وقال عليه كل ما علما
وروى بسنده أنه دخل أبو بكر بن عياش على موسى بن عيسى - وهو
على الكوفة وعنده عبد الله بن مصعب الزبيري - وأدناه موسى ودعا له
بتكاء فأتكأ وبسط رجليه ، فقال الزبيري : من هذا الذي دخل ولم يستأذن
ثم اتكأته وبسطته ؟ قال : هذا فقيه الفقهاء والرأس عند أهل المصر ، أبو
بكر بن عياش . قال الزبيري : فلا كثير ولا طيب ولا مستحق لكل ما فعلته
به . فقال أبو بكر : يا أيها الأمير من هذا الذي سأل عني بجهل ، ثم تتابع
في جهله بسوء قول وفعل ؟ فنسبه له ، فقال : أسكت مسكتا فبأبيك غدر
ببيعتنا ، وبقوله الزور خرجت أمنا ، وبابنه هدمت كعبتنا ، وبك أحرى أن
يخرج الدجال فينا ، فضحك موسى حتى فحص برجليه ، وقال الزبيري :
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 157
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص١٥٧