وتعالى من ماله .
فإذا بقي ذلك فاقبض حق الله منه ، وان استقا لك
فأقله ( 9 ) ثم أخلطها واصنع مثل الذي صنعت أولا حتى
تأخذ حق الله في ماله ( 10 ) .
فإذا قبضته فلا توكل به إلا ناصحا شفيقا أمينا حفيظا
غير معنف لشئ منها ثم احدر كل ما اجتمع عندك من كل
ناد إلينا نصيره حيث أمر الله عز وجل ( 11 ) .
هامش
( 9 ) وفى الغارات : ( واصدع لمال صدعين فخيره أي الصدعين شاء ،
فأيما اختار فلا تتعرض له ، واصدع الباقي صدعين ، فلا تزال حتى يبقى
حق الله في ماله فاقبضه ، فان استقالك فأقله ثم اخلطها ثم اصنع مثل الذي
صنعت ، حتى تأخذ حق الله في ماله ) الخ .
أقول : الصدع الشق والفصل ، اي فرق بين المال واقسمه إلى قسمين ثم خيره
لان يختار ما أراد منهما . والإقالة : الموافقة على نقض المعاملة ، والمسامحة في فسخها
أي ان طلب منك نقض القسمة لزعمه سوء اختياره ورداءة حصته فوافق على
ذلك واستأنف القسمة وفوض أمر الاختيار إليه .
( 10 ) وفى النهج بعد ذلك : ( ولا تأخذن عودا ولا هرمة ، ولا مكسورة
ولا مهلوسة ولا ذات عوار ، ولا تأمنن عليها الا من تثق بدينه ، رافقا بمال المسلمين
حتى يوصله إلى وليهم فيقسمه بينهم ، ولا توكل بها الا ناصحا شفيقا وأمينا
حفيظا غير معنف ولا مجحف ولا ملغب ولا متعب ، ثم احدر الينا ما اجتمع عندك
نصيره حيث أمر الله ) الخ .
( 11 ) وفى الغارات : ( فإذا قبضته فلا توكل به الا ناصحا مسلما مشفقا
أمينا حافظا غير متعنف بشئ منها ، ثم أحدر ما اجتمع عندك من كل ناد الينا
فنضعه حيث أمر الله به ، فإذا انحدر ) الخ .
أقول : احدر مأخوذ من قولهم : حدر زيد - من باب ضرب ونصر ومصدره
على زنة فلس وفلوس - حدرا وحدورا : أي أسرع . وأحدر العمل احدارا :
أي أسرع فيه وات به معجلا . ويقال : حدر زيد : نزل وهبط . وحدر
الشئ : أي أنزله من علو إلى أسفل . وأحدره : أي أرسله إلى أسفل .
والظاهر أنه ( ع ) أراد هنا معناها بالكناية أي أرسل ما اجتمع عندك من
الصدقات الينا ، وأنزله الينا سريعا كسرعة ما يهبط من مكان عال . ويحتمل
أن يريد ( ع ) معناها الحقيقي لانخفاض أرض الكوفة وارتفاع البوادي والقرى
عليها . وقوله ( ع ) : ( فأوعز ) أي أوص وأشر إليه بأن لا يضر بالمال .