- 25 -
ومن وصية له عليه السلام
أوصاها إلى من بعثه لجباية الصدقات
ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني الرازي أعلى الله مقامه ، عن علي
ابن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن بريد بن معاوية ،
قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام ، يقول : بعث أمير المؤمنين صلوات الله
عليه ، مصدقا من الكوفة إلى باديتها فقال له ( 1 ) :
يا عبد الله انطلق وعليك بتقوى الله وحده لا شريك
له ، ولا تؤثرن دنياك على آخرتك .
وكن حافظا لما إئتمنتك عليه ، راعيا لحق الله فيه ،
حتى تأتي نادي بني فلان ، ( 2 ) فإذا فدمت فأنزل بمائهم
هامش
( 1 ) وفى المحكي عن الغارات : بعث علي عليه السلام مصدقا من الكوفة
إلى باديتها فقال : ( عليك بتقوى الله ، ولا تؤثرن دنياك على آخرتك ) الخ .
وفى النهج : ( انطلق على تقوى الله وحده لا شريك له ، ولا تروعن مسلما ،
ولا تجتازن عليه كارها ، ولا تأخذن منه أكثر من حق الله في ماله ) الخ .
أقول : وما في رواية النهج كالتفسير لما في رواية الكليني والغارات ، إذ
الايثار عبارة عن تقديم أحد الشيئين أو الأشياء على الاخر ، وتفضيله عليه ،
وترجيح الدنيا على الآخرة بالنسبة إلى المصدق في أخذ الصدقات ، هو إرعاب
أرباب الثروة ، والدخول عليهم كرها وأخذ الزائد عما يجب عليهم ، أو قبول
الرشوة وقبض أقل من حق الله منهم .
( 2 ) وفى الغارات : ( حتى تأتي نادي بني فلان ) الخ . أقول : النادي
هو المحل الذي يجتمع فيه رؤساء القوم للمشاورة وفيصل المهمات ، والظاهر
من الكلام هنا - بقرينة لذيل - ان المراد من النادي هو مضرب الخيام ومحل
الاجتماع والمسكن ، لا خصوص الموضع المعد للجلوس وتصويت الأمور ، لقوله
عليه السلام : ( فأنزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم ) مع العلم بأن النادي
بمعناه المعروف اما ملاصق للبيوت حقيقة ، أو قريب منها بحيث يعد بحسب
الذهن والنظر العرفي من دخله مخالطا للبيوت .
وأيضا لو أريد من النادي معناه المعروف ، لما عقبه بقوله : ( ثم امض
إليهم بسكينة ) الخ .