لا تؤيس مذنبا فكم من عاكف على ذنبه ختم له بخير ،
وكم من مقبل على عمله مفسد في آخر عمره صائر إلى النار ،
نعوذ بالله منها أي بني كم من عاص نجا ، وكم من عاقل
هوى من تحرى القصد خفت عليه المؤن ( 18 ) ، في خلاف
النفس رشدها ، الساعات تنقص الاعمار ، ويل للباغين من
أحكم الحاكمين ، وعالم ضمير المضمرين ، يا بني بئس
الزاد إلى المعاد العدوان على العباد ، في كل جرعة شرق وفى
كل أكلة غصص ( 19 ) لن تنال نعمة إلا بفراق أخرى ، ما
هامش
( 18 ) التحري : اختيار أصوب الوجوه . والمؤن - بضم الميم وفتح
الهمزة - جمع المئونة ، وهي القوت وما يصرفه الانسان في سبيل إعاشته وطريق
حياته وحياة من كان تحت كفالته ، ويعد من عياله .
( 19 ) قال في أقرب الموارد : الشرق - محركة - : الشمس ، وقد يطلق
على ما يشرق به . يقال : شرق الرجل ، أي غص بريقه . وهو من باب علم ،
ومصدره على زنة البرق . ولا يبعد أن يكون بضم الشين جمعا للشرقة بفتحها ،
كالغصص فإنه جمع للغصة ، وهي الشجا . وقال الليث : الغصة الشجا يغص به
في الحرقدة . والغصص - بفتح أوله - مصدر قولك : غص يغص - من باب
منع ومد - بالطعام والماء اي شرق به ، أو وقف في حلقه فلا يكاد يسيغه ،
ومنعه من التنفس فهو غاص وغصان ، وخص بعضهم به الماء .