خليلك صلحا ( 35 ) أذك بالأدب قلبك كما تذكي النار
بالحطب ( 36 ) ، فنعم العون الأدب للخبرة ، والتجارب لذي
اللب ( 37 ) .
أضمم آراء الرجال بعضها إلى بعض ، ثم اختر أقربها
إلى الصواب ، وأبعدها من الارتياب .
هامش
( 35 ) من اللوازم التي لا تنفك عن سوء الظن : الاضطراب وعدم الاستقرار
على ما صدر منه من الرأي والعمل ، فمن ساء ظنه مثله مثل الأطفال بيني
فيعقبه بالهدم ، ويعامل ثم يبطله بالفسخ ، ويصادق فيبدلها المعاداة ، ويعادي
فتبدو له المحبة ، وهكذا في جميع أعماله .
قال الفيض ( ره ) قوله ( ع ) : " وبين خليلك صلحا " اي وبين الله ،
أو المراد ان سوء الظن بخليلك لما لن يدع بينك وبين خليلك صلحا ، فإذا
ظننت بالله ظن السوء الن يدع بينك وبين الله صلحا .
أو المراد بسوء الظن بالله بالنظر إلى الاخوان ، يعني إذا رأيت من خليل لك من
اخوانك مخالفة لله عز وجل فنظن ان الله يعذبه فلا يمنك الصلح معه .
( 36 ) ذكى النار وأذكاها : أي أوقدها وأشعلها .
( 37 ) كذا في النسخة ، والمستفاد من كلام الفيض ( ره ) ان في نسخته :
نحيزة بدل الخبرة ، فإنه قال : أي نور بالأدب بمداومة الذكر ومراعاة الحياء
قلبك ، والنحيزة - بالنون المفتوحة ثم الحاء المهملة المكسورة ثم الزاء بعد
المثناة التحتانية - : الطريقة والطبيعة . أقول : الخبر والخبرة - كالقفل
والإربة - هو العلم بالشئ عن تجربة ، وهما مصدران ، وفعلهما كنصر ،
وقوله ( ع ) والتجارب ، عطف على الأدب ، وقوله : لذي اللب قيد للخبرة
والتجارب معا لا انه قيد ومتعلق لخصوص الأخير .