وقال عليه السلام في هذه الوصية :
يا بني إياك والاتكال على الأماني فإنها بضائع
النوكى ( 32 ) وتثبيت عن الآخرة ( 33 ) ومن خير حظ المرء القرين
الصالح ، جالس أهل الخير تكن منهم ، بائن أهل الشر ومن
يصدك عن ذكر الله عز وجل ، ذكر الموت بالأباطيل
المزخرفة ، والأراجيف الملفقة تبن منهم ( 34 ) ، ولا يغلبن
عليك سوء الظن بالله عز وجل ، فإنه لن يدع بينك وبين
هامش
( 32 ) وهذه الفقرة قد تكررت في غير واحد من كلمه ( ع ) وذكرها أيضا
في وصيته إلى الامام المجتبى ( ع ) وأيضا من هنا إلى آخر الوصية المباركة
نقلها الصدوق ( ره ) متوالية الا أنه اسقط منها مالا مساس له بغرضه في
مواضع منها . والاتكال : الاعتماد والركون . والأماني جمع الأمنية ، وهي
الآمال التي يتمناها الانسان من ادراك ما يشتهيه . والنوكى : جمع أنوك وهي
كالحمقى والأحمق لفظا ومعنى جمعا وأفرادا . قال الشاعر :
وكل الداء ملتمس دواء * وداء النوك ليس له دواء
( 33 ) التثبيت : التعويق . قال في لسان العرب : وثبته عن الامر كثبطه .
وقوله ( ع ) عن الآخرة أي عن عملها . وقال الفيض ( ره ) : وفى بعض النسخ :
وتقنط عن الآخرة . والأول أظهر .
( 34 ) الأباطيل : الترهات ، وهو جمع الباطل ، بمعنى خلاف الحق ،
والأراجيف : الاخبار المختلقة السيئة ، يقال : إذا وقعت المخاويف كثرت
الأراجيف . والملفقة : المجتمعة . وقوله ( ع ) : تبن منهم مجزوم بالطلب
المتقدم ، أعني بائن .