يا بني لا شرف أعلى من الاسلام ( 38 ) ، ولا كرم أعز من
التقوى ، ولا معقل أحرز من الورع ، ولا شفيع أنجح من
التوبة ، ولا لباس أجمل من العافية ، ولا وقاية أمنع من
السلامة ، ولا كنز أغنى من القنوع ، ولا مال أذهب للفاقة
من الرضا بالقوت ، ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم
الراحة ، وتبوأ خفض الدعة ( 39 )
الحرص داع إلى التفحم في الذنوب ، ( 40 ) ألق عنك
واردات الهموم بعزائم الصبر ( 41 ) عود نفسك الصبر ، فنعم
الخلق الصبر ، وأحملها على ما أصابك من أهوال الدنيا
هامش
( 38 ) من قوله ( ع ) : يا بني لا شرف ، إلى قوله : إلى التقحم في الذنوب ،
قد تواتر عنه ( ع ) ونقله السيد ( ره ) في المختار 371 ، من قصار النهج ،
وهو مذكور أيضا في أوائل الخطبة الوسيلة ، وفى غيرها .
( 39 ) البلغة : الكفاية ، واضافتها إليها بيانية . وخفض الدعة : سعة
العيش والراحة .
( 40 ) التقحم : الدخول في الشئ بلا روية ، والحريص كذلك ، لان حرصه
لا يدعه لان يقنع بالحلال ، أو يتفكر في غاية ما يقدم عليه ، ونتيجة ما يقبل إليه ،
فمهما خطر بباله نفع ، أو تصور في ذهنه فائدة يهجم على اقتنائها .
( 41 ) أي بالمعزومات التي يجب الصبر عليها . أو المراد من عزائم الصبر :
الجد والاستقامة ، وإنما عبر ( ع ) بلفظ الجمع للاعلام بأنه يجب ان يجمع تمام
جده ، ويستقيم من جميع الجهات على الصبر .