يملا قلبي فهما وحكما ونورا ، فقلت : يا نبي الله بأبي أنت وأمي منذ دعوت
الله لي بما دعوت لم أنس شيئا ، ولم يفتني شئ لم أكتبه ، أفتتخوف علي
النسيان فيما بعد ؟ فقال : لا ، لست أتخوف عليك النسيان والجهل ، انتهى .
الثالث - ما ذكره السيد ( ره ) في المختار 187 من خطب نهج البلاغة
عنه عليه السلام حيث قال ( ع ) في تلك الخطبة بعد كلام طويل :
وقد علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالقرابة
القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا ولد ، يضمني إلى صدره ،
ويكنفني في فراشه ، ويمسني جسده ، ويشمني عرفه ، وكان يمضغ الشئ
ثم يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل ، ولقد قرن الله
به صلى الله عليه وآله من لدن إن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته ، يسلك
به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره ، ولقد كنت أتبعه اتباع
الفصيل أثر أمه ، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما ، ويأمرني بالاقتداء
به ، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع
بيت واحد في الاسلام يومئذ غير رسول الله صلى الله عليه وآله ، وخديجة
وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ، وأشم ريح النبوة ، ولقد سمعت
رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقلت :
يا رسول الله ! ما هذه الرنة ؟ فقال : هذا الشيطان أيس من عبادته ، إنك
تسمع ما أسمع ، وترى ما أرى ، إلا انك لست بنبي ولكنك وزير ، وانك
لعلى خير ( إلى آخر كلامه الشريف ) .
الرابع - ما رواه أيضا السيد ( ره ) في المختار 170 ، من الباب
الأول ، من نهج البلاغة ، قال ( ع ) في تلك الخطبة :
والله لو شئت ان اخبر كل رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه
لفعلت ، ولكن أخاف ان تكفروا في برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 145
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص١٤٥