فاسألوني قبل ان تفقدوني ، فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شئ
فيما بينكم وبين الساعة ، ولاعن فئة تهدي مأة ، أو تضل مأة ألا أنبأتكم
بناعقها وقائدها وسائقها ومناخ ركابها ومحط رحالها ، ومن يقتل من أهله
قتلا ، ومن يموت منهم موتا ، ( إلى آخر بيانه الكريم العزيز ) .
وقد تواتر عنه ( ع ) أنه في غير واحد من مقاماته كان يصيح على
الأعواد : سلوني قبل ان تفقدوني فان بين الجوانح مني لعلما جما .
وكان ( ع ) أحيانا يكشف عن صدره منبع العلوم ويقول : هذا لعاب
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهذا ما زقني رسول الله زقا . وأحيانا كان
عليه السلام يشير إلى قلبه ينبوع الحكمة ويقول : ان ههنا لعلما جما لو أصبت
له حملة . ولقد كان ( ع ) يقول : لو ثنيت لي الوسادة وجلست عليها
لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وبين
أهل الزبور بزبورهم ، وبين أهل الفرقان بفرقانهم ، الخ .
وكان عليه السلام يحرق أعداءه بنار الرعب والحسد برجزه :
ولي السبقة في الاسلام * طفلا ووجيها
ولي الفضل على * الناس بفاطم وبنيها
ثم فخري برسول الله * إذ زوجنيها
وإذا أنزل ربي * آية علمينها
ولقد زقني العلم * لكي صرت فقيها
وكان عليه السلام في أحايين يقول : سلوني قبل ان تفقدوني ، فوالله
اني بطرق السماء اعلم مني بطرق الأرض .
ونعم ما قال بعض محبيه ( ع ) :
ومن ذا يساميه بمجد ولم يزل * يقول سلوني ما يجل ويعظم
سلوني ففي جنبي علما ورثته * عن المصطفى ما فات مني به الفم
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 147
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص١٤٧