الا واني مفضيه إلى الخاصة ممن يؤمن ذلك منه ، والذي بعثه بالحق
واصطفاه على الخلق ، ما انطق الا صادقا ، وقد عهد إلي بذلك كله ،
وبمهلك من يهلك ، ومنجى من ينجو ، ومآل هذا الامر ، وما أبقى شيئا
يمر على رأسي إلا أفرغه في أذني ، وأفضى به إلي ( إلى آخر كلامه
الشريف ) .
فنسألكم يا ذوي البصائر ، يا أهل الانصاف والوجدان ، يا صاحبي
العقول الراقية ، والانظار الثاقبة ، يا حماة الانصاف ، يامن لا ينطوي قلبه على
إنكار الحقائق ، يا من لا تجيش مراجل أضعان أمير المؤمنين في قلبه ، يا من
لا يضمر في قلبه حقد كاسر الأصنام ، وحب الأرجاس والأوثان أيجوز
عندك ان يجهل حاله وما يجري عليه ، من كان في صغره يرى نور النبوة ،
ويشم ريح الرسالة ؟ أم يسوغ عقلك أن يكون جاهلا بتفصيلات حياته ،
من شهد له الرسول الأكرم ( ص ) : بأنه يسمع كل ما يسمعه الرسول ،
ويرى كل ما يراه ، غير أنه ليس ينبي بل وزير ووصي ؟ بالله عليك ، هل
يمكن ان لا يكون عالما بخصوصيات ما يجري عليه ، من كان علمه بحيث
لو أراد ان يخبر جميع مخاطبيه - وهم ملايين - بجميع شؤونهم لفعل ،
ولكنه لم يفعل لأنه خاف منهم ان يكفروا فيه برسول الله ( ص ) ؟
سبحان الله ! ان مثل أمير المؤمنين ( ع ) يحلف بالله بأن رسول الله ( ص )
قد عهد الله إليه بمهلاك من يهلك ، ومنجى من ينجو ، وأنه ( ص ) ما أبقى شيئا
يمر عليه ويبتلي به الا وقد اخبره وأفضى إليه ، وهو ( ع ) وعاها بأذنه
الواعية ، ومع ذلك كله يقول أناس : ان أمير المؤمنين ( ع ) لم يكن عالما
بخصوصيات الحوادث الجارية عليه ، ان هذا لشئ عجاب ! !
الكلام الخامس - ما ذكره أيضا السيد الرضى ( ره ) في المختار
89 ، من خطب النهج ، من قوله ( ع ) :
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 146
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص١٤٦