فأنطق على حد منطقه ، ولقد أعطيت خصالا ما سبقني إليها أحد قبلي ،
علمت المنايا والبلايا ، والأنساب وفصل الخطاب ، فلم يفتني ما سبقني ،
ولم يعزب عني ما غاب عني ( 29 ) أبشر بإذن الله ، وأؤدي عنه ، كل ذلك من
الله ، مكنني فيه بعلمه ، الحديث 1 ، من الباب 14 ، من كتاب الحجة ، من
أصول الكافي 196 ، وقريب منه في الحديث 2 و 3 .
الكلام الثاني : ما رواه عنه عليه السلام جماعة كثيرة من الخاصة
والعامة ، وقد بلغ حد التواتر - كما سننقله بألفاظه الخاصة في شرح المختار
207 ، من خطب نهج البلاغة - ونذكره هنا - بلفظ ثقة الاسلام في كتاب
الكافي - محذوف الاسناد ، لئلا يطول الكلام ، فنقول :
قال سليم بن قيس : قلت لأمير المؤمنين عليه السلام : اني سمعت من
سلمان والمقداد وأبي ذر شيئا من تفسير القرآن وأحاديث عن نبي الله صلى
الله عليه وآله غير ما في أيدي الناس ، ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ،
ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث
عن نبي الله صلى الله عليه وآله أنتم تخالفونهم فيها ، وتزعمون أن ذلك كله
باطل ، أفترى الناس يكذبون على رسول الله عليه وآله متعمدين ،
ويفسرون القرآن بآرائهم ؟ قال ( سليم ) فأقبل ( أمير المؤمنين ع ) علي
فقال : قد سألت فافهم الجواب :
ان في أيدي الناس حقا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ،
وعاما وخاصا ، ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما ، وقد كذب على رسول
هامش
( 29 ) المنايا والبلايا : آجال الناس ومصائبهم . وفصل الخطاب ، أي
الخطاب المفصول الذي لا يشتبه على المخاطب والسامع . ولم يعزب أي لم
يغب ولم يخف علي علم ما سيأتي .
يا معشر العقلاء ، أيجوز أن يعرف ( ع ) آجال الناس ومصائبهم ولم يخف
عليه شئ ، ومع ذلك لا يعرف خصوصيات ما يجري عليه ؟ !