اللعين . وقد بينا ان هذا الكلام لو كان ظاهرا أو صريحا يجب تأويله
وصرفه إلى معنى يطابق الأدلة القاطعة الحاكمة بأن أمير المؤمنين ( ع ) كان
عالما بخصوصيات ما جرى عليه ، فضلا عما لو كان الكلام مجملا ومحتملا لمعان
كثيرة ، وقد تبين انه مجمل . وتحقق أيضا مما ذكرنا في سيرته ( ع ) مع ابن
ملجم قبل أن يضربه ، انه عليه السلام كان عالما تفصيلا بما سيجري عليه ،
وكذا من اخباره ( ع ) لابنته أم كلثوم : بأني لو قد أصبحت قتلت ، وكذا
قوله ( ع ) لما بلغه قدوم ابن ملجم : أما انه ما بقي علي غيره وهذا أوانه ،
وكذا قوله ( ع ) في الليلة التي ضرب فيها : والله انها لليلة التي وعدت فيها ،
ما كذبت ولا كذبت ، إلى غير ذلك ومما لم يذكر هنا . وذكره
أصحابنا في محالها ، لا سيما ما ذكره السيد البحراني ( ره ) والشيخ الحر ( ره )
في مدينة المعاجز ، واثبات الهداة ، فإنهما أتيا بما فوق المراد .
ولنختم المقام ببعض ما ثبت عنه ( ع ) ونقله الاجلاء ، والشواهد الداخلية
والخارجية قائمة على صدقه ، ليكون نموذجا لما لم يذكر هنا ، وليكون لما
أسسنا سندا ، ولما مهدنا دعائم وعمدا ، فنقول :
روى ثقة الاسلام الكليني قدس الله نفسه ، بثلاثة أسانيد ، إن أمير
المؤمنين صلوات الله عليه كان كثيرا ما يقول : أنا قسيم الله بين الجنة والنار ،
وأنا الفاروق الأكبر ، وأنا صاحب العصا والميسم ، ولقد أقرت لي جميع
الملائكة والروح والرسل بمثل ما أقروا به لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ،
ولقد حملت على مثل حمولته وهي حمولة الرب ( 28 ) ، وأن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم يدعى فيكسى ، وأدعى فأكسى ، ويستنطق ، وأستنطق ،
هامش
( 28 ) حملت على بناء المتكلم المجهول ، والحمولة بالضم : الأحمال ، يعني
كلفني الله ربي بمثل ما كلف محمدا ( ص ) من أعباء التبليغ والهداية ، وحمولة
الرب أي الأحمال التي وردت من الله سبحانه لتربية الناس وتكميلهم .