الأول وانه غير معقول ، فنقول له : بينوا لنا ما وجه استحالته وعدم امكانه ،
هل يلزم من امكانه اجتماع النقيضين أو الخلف والدور أو التسلسل أو
شئ آخر من جهات الامتناع ؟ وكل ذلك مفقود ، وهو كسائر الأمور الممكنة .
ويقال له : أليس وقوع الشئ أدل دليل على إمكانه ؟ وأنتم قد اعترفتم
بتحققه للأنبياء ، وقد تواتر عن النبي ( ع ) انه أخبر ببعض المغيبات ، وقد
نطق القرآن المجيد على أن المسيح ( ع ) كان يخبر بني إسرائيل بما يأكلون
وما يدخرون في بيوتهم .
وإما ان يقول بعدم القدرة لله تعالى لإفاضة التمكين على عبد من عباده
بالاطلاع على ما غاب عنه ، ولا نعهد أحدا من أهل الاسلام أنكر قدرته
تعالى شأنه .
وإما ان يقول المنكر : إن سيد العترة أمير المؤمنين وأولاده الطاهرين
غير صالحين لان يكونوا محلا لهذه الموهبة ، ولا جديرون بالاتصاف
بهذه الصفة .
وهذا أيضا مما لم يلتزم به أحد من المسلمين ، بل من عرف أمير المؤمنين
وأولاده عليهم السلام يذعن ويعترف بأنه ليس في الكون من هو أحق منهم
بأن يكونوا موردا للفيوضات الربانية والعنايات الرحمانية .
ولو فرض ان بعض من لم يخرج من قلبه حب الأوثان وبغض كاسر
الأصنام ، ادعى ذلك ، وقال بعدم صلاحية أمير المؤمنين والمعصومين من
أولاده للاتصاف بهذه الخصيصة والتحلي بهذه الموهبة ، فهو محجوج بقول
الرسول الكريم : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، وبقوله ( ص ) : أنا مدينة الحكمة
وعلي بابها ، وبقوله : علي أقضاكم ، إلى غير ذلك مما تواتر عنه صلى الله
عليه وآله في شأن أمير المؤمنين وأولاده الأئمة الاثني عشر عليهم السلام .
وأيضا يرد قول هذا المنكر المعاند للحق ، بما أجمع عليه المسلمون
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 140
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص١٤٠