" وأوحينا إلى أم موسى ان ارضعيه فإذا خفت عليه فالقيه في اليم ولا تخافي
ولا تحزني انا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين " فقد تبين مما ذكرنا ان
القول بأن الأئمة عليهم السلام لا يعلمون الغيب باطل ، ومرجعه إما الجهل
بالحقائق ومقامات أولياء الله عليهم السلام ، وأما الغفلة عن قدرة الله والتجاهل
عن شؤون أصفيائه ، وإما العناد واللجاج والمشاقة لتراجمة وحي الله وحفظة
سر الله .
أما الطائفة الثالثة فلا يقنعهم شئ ولو جئناهم بكل نبي ووصي ، ومعجز
تكويني ، إذ لا يعدون ان يقولوا - كأسلافهم الجهال المردة - : ان هذا
إلا سحر مبين ، والبرهان الوحيد الذي أعد الله تبارك وتعالى لهؤلاء هو
الخلود في النار .
واما الطائفتين الأوليين فيكفيهم ما ذكره علماؤنا قدس سرهم وقد
أتينا على نبذة منه ، ونذكر أيضا شذرة أخرى .
ولنا طريقة أخرى لاثبات العلم بالغيب لأوصياء رسول الله صلى الله
عليه وآله وتقريره :
انا معاشر الامامية نقول : الاطلاع على ما غاب عنا - سواء أكان
موجودا فعلا ، أم لا - أمر ممكن وشئ جائز ، والله الغالب القاهر قادر
على كل ممكن ، والأئمة المعصومون عليهم السلام قابلون وصالحون لان
يكونوا محلا لهذه الموهبة الفائضة من الله ، وهم عليهم السلام أهل للاتصاف
بهذه الصفة الكمالية ، والأدلة على اتصافهم بها متواترة متكاثرة ، وكلما كان
الامر على ما وصفنا يجب أن يكونوا عالمين بالغيب ، ويجب على الناس ان
يقروا لهم بذلك .
ومنكر هذه الخصيصة لأهل بيت الوحي إما أن يقول باستحالة الامر
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 139
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص١٣٩