غيبية تغنيك عن ملاحظة سائر الآيات ، وعما أخبره الرسول الأكرم ( ص )
ببيانه الشريف .
وحينئذ نسأل المنكرين لعلم الغيب لغير الله ونقول : أأنتم مذعنون
ومصدقون بما أخبر الله ورسوله به ، أم أنتم منكرون أو شاكون ؟ ونقول :
أيضا أكان سلفكم وأكابركم في عهد الرسول ( ص ) مؤمنين بهذه المغيبات
التي أخبر الله ورسوله بها ايمانا قطعيا وتصديقا علميا أم كانوا منكرين لها
أو شاكين فيها ؟
فان قلتم : انا مع سلفنا منكرون لها ، وغير مصدقيها ، أو شاكون
فهيا ، لا مصدقون ولا مكذبون لا مذعنون ولا رادون .
قلنا لكم : يا معاشر المنكرين والمكذبين ، ويا ملا الشاكين والمرتابين ،
ان مسألتنا هذه فرع التصديق بالقرآن الكريم والرسول العظيم ، تعالوا
إلى البحث في اعجاز القرآن وهل انه حجة الله وبرهانه لاثبات نبوة من جاء
به وتحدى به ، أم لا ، فإذا فرغنا من ذلك نتكلم بأنه هل يصح لحافظ القرآن
والمهيمن على الشريعة ان يعلم الغيب أم لا ، إذ ان اثبات الفرع قبل الأصل
غير ممكن .
فان قلتم : إنا كأسلافنا مصدقون بما في القرآن العظيم تصديقا يقينيا ،
وايمانا قطعيا ، فكان سلفنا يعلمون باخبار الله ونبيه ان أبا لهب يموت ويصلى
مع امرأته نارا ذات لهب ، وان المعهودين من الكفار لا يؤمنون سواء أنذرهم
الرسول أم لا ، وإن الفرس سيغلبون ، وان الروم سيغلبون ، وان الله سيفتح لهم
فتحا مبينا ، إلى الكثير من المغيبات التي ورد الاخبار عنها في الكتاب العزيز .
قلنا : ثبتكم الله أيها المصدقون ، أليس تصديق أسلافكم وتصديقكم هذا
تصديقا وعلما بالغيب ؟ أليس هذا اذعانا بالشئ قبل وقوعه ، وعلما بأمر
يغيب عن الحواس والقوى الادراكية ؟ وهل العلم بالغيب الا الاعتراف العلمي
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 137
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص١٣٧