الآملين ، وأرحم من استرحم في تجاوزه عن
المذنبين .
إلهي قد أصبت من الذنوب ما قد عرفت ،
وأسرفت على نفسي بما قد علمت ، فاجعلني
عبدا إما طائعا فأكرمته ، وإما عاصيا فرحمته .
إلهي كأني بنفسي قد أضجعت في حفرتها ،
وانصرف عنها المشيعون من جيرتها ، وبكى الغريب
عليها لغربتها ، وجاد بالدموع عليها المشفقون
من عشيرتها ، وناداها من شفير القبر ذوو مودتها ،
ورحمها المعادي لها في الحياة عند صرعتها ، ولم
يخف على الناظرين إليها عند ذلك عدم فاقتها ،
ولا على من رآها قد توسدت الثرى عجز حيلتها ،
فقلت ملائكتي فريد قد نآى عنه الأقربون ،
ووحيد جفاه الأهلون ، نزل بي قريبا ، وأصبح
في اللحد غريبا ، وقد كان لي في دار الدنيا داعيا
ولنظرتي له في هذا اليوم راجيا ، فتحسن عند
ذلك ضيافتي ، وتكون أشفق علي من أهلي
وقرابتي .
إلهي لو طبقت ذنوبي ما بين السماء إلى الأرض
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 99
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٩٩