للشقاء ولدتني فليتها لم تلدني .
إلهي انهملت عبراتي حين ذكرت عثراتي ،
وما لها لا تنهمل وما أدري إلى ما يكون مصيري ،
وعلى ماذا يهجم عند البلاغ مسيري ، وأرى نفسي
تخاتلني ، وأيامي تخادعني ، وقد خفقت فوق
رأسي أجنحة الموت ، ورمقتني من قريب أعين
الفوت ، فما عذري وقد حشا مسامعي رافع
الصوت ( 36 ) .
إلهي قد رجوت ممن تولاني في حياتي بإحسانه
أن يتغمدني عند وفاتي بغفرانه ، ولقد رجوت
ممن ألبسني بين الاحياء ثوب عافيته ، أن لا يعريني
منه بين الأموات بجود رأفته .
إلهي أمرتني فقصرت ، ونهيتني فركبت ،
فهذه يدي بما جنت ، وهذه ناصيتي بما أتت ،
إن تعذبني فلك السبيل ، وإن تعف عني فإنك
أهل التقوى وأهل المغفرة يا أرحم الراحمين .
يا أنيس كل غريب ، آنس في القبر غربتي ،
ويا ثاني كل وحيد ، ارحم في القبر وحدتي ،
هامش
( 36 ) ومثله في المختار ال ( 11 ) ، وفي رواية القضاعي : ( فما عذري وقد
أوجس في مسامعي رافع الصوت ) .