وفتحت أفواه آمالها نحو نظرة منك لا تستوجبها ،
فهب لها ما سألت ، وجد عليها بما طلبت ، فإنك
أكرم الأكرمين بتحقيق أمل الآملين .
إلهي قد أصبت من الذنوب ما قد عرفت ،
وأسرفت على نفسي بما قد علمت ، فاجعلني عبدا
إما طائعا فأكرمته ، وإما عاصيا فرحمته .
إلهي كأني بنفسي قد أضجعت في حفرتها ،
وانصرف عنها المشيعون من جيرتها ( 51 ) ، وبكى
الغريب عليها لغربتها ، وجاد بالدموع عليها
المشفقون من عشيرتها ، وناديها من شفير القبر
ذوو مودتها ، ورحمها المعادي لها في الحياة عند
صرعتها ، ولم يخف على الناظرين إليها عند ذلك
ضر فاقتها ، ولا على من رآها قد توسدت الثرى
عجز حيلتها ، فقلت ملائكتي فريد نآى عنه
الأقربون ، ووحيد جفاه الأهلون ، نزل بي قريبا
وأصبح في اللحد غريبا ، وقد كان لي في دار الدنيا داعيا
ولنظري إليه في هذا اليوم راجيا ، فتحسن عند ذلك
ضيافتي ، وتكون أرحم بي من أهلي وقرابتي .
هامش
( 51 ) كذا في البحار ، وفي البلد الأمين المطبوع : ( وانصرف عنها
المتبعون من جيرتها ) .