ولا تستقص علينا في عدلك ( 48 ) .
إلهي خلقت لي جسما وجعلت لي فيه آلات
أطيعك بها وأعصيك ، وأغضبك بها وأرضيك ،
وجعلت لي من نفسي داعية إلى الشهوات ، وأسكنتني
دارا قد ملئت من الآفات ، ثم قلت لي انزجر ،
فبك أنزجر ، وبك أعتصم ، وبك أستجير ، وبك
أحترز ، وأستوقفك لما يرضيك ( 49 ) وأسألك
يا مولاي فان سؤالي لا يحفيك ( 50 ) .
إلهي أدعوك دعاء ملح لا يمل دعاء مولاه ،
وأتضرع إليك تضرع من قد أقر على نفسه بالحجة
في دعواه .
إلهي لو عرفت اعتذارا من الذنب في التنصل
أبلغ من الاعتراف به لأتيته ، فهب لي ذنبي
بالاعتراف ، ولا تردني بالخيبة عند الانصراف .
إلهي سعت نفسي إليك لنفسي تستوهبها ،
هامش
( 48 ) لعل المراد من الاستقصاء في العدل المداقة في جميع الأعمال ،
وعدم المسامحة والمعاملة فيها على وفق العفو والرحمة .
( 49 ) أي اطلب منك التوفيق إلى ما هو مرضي لك .
( 50 ) من قولهم : احفاه إحفاء : برح به في الإلحاح ، أي أتبعه
وآذاه اذى شديدا .