إلهي إن لم تبتدئني الرحمة منك بحسن التوفيق ،
فمن السالك بي إليك في واضح الطريق ، وإن
أسلمتني أناتك لقائد الأمل والمنى ، فمن المقيل
عثراتي من كبوات الهوى ( 12 ) ، وإن خذلني نصرك
عند محاربة النفس والشيطان ، فقد وكلني
خذلانك إلى حيث النصب والحرمان .
إلهي أتراني ما أتيتك إلا من حيث الآمال ،
أم علقت بأطراف حبالك إلا حين باعدتني ذنوبي
عن دار الوصال ، فبئس المطية التي امتطت نفسي
من هواها ( 13 ) ، فواها لها لما سولت لها ظنونها
هامش
( 12 ) الأناة - على زنة القناة - : الحلم ، ويقال : تأنى في الأمر :
ترفق وانتظر . والقائد : الذي يسوق الدابة من أمامها .
والأمل : الرجاء . والمنى - بالضم - جمع منية ، وهي الصورة الحاصلة
في النفس من تمني الشئ . والمقيل من الإقالة بمعنى فسخ العقد . والعثرات جمع
عثرة وهي الزلة . والكبوات : السقطات . يقال كبا بوجهه عليه : سقط .
والهوى - بالقصر - الميل النفساني الداعي إلى ما لا ينبغي ، وجمعه أهواء .
( 13 ) قال المجلسي الوجيه ( ره ) : وفي بعض النسخ : ( إلا حين باعدت
بي ) . وفي بعضها : ( أبعدتني من دار الوصال ) . وفي بعض النسخ : ( عن
صربة الوصال ) . وفي القاموس : الصرب - بالكسر - : البيوت القليلة من
ضعفي الاعراب . وقال : مطا الدابة : جدت في السير وأسرعت . والمطية : *