اللهم يامن دلع لسان الصباح بنطق تبلجه ( 2 )
وسرح قطع الليل المظلم [ المدلهم خ ل ] بغياهب
تلجلجه ( 3 ) وأتقن صنع الفلك الدوار في مقادير
تبرجه ، وشعشع ضياء الشمس بنور تأججه .
يامن دل على ذاته بذاته ، وتنزه عن مجانسة
مخلوقاته ، وجل عن ملائمة كيفياته .
يامن قرب من خطرات الظنون ، وبعد عن
لحظات العيون ( 4 ) وعلم بما كان قبل أن يكون ( 5 )
هامش
( 2 ) دلع : أي أخرج ، يقال : دلع لسانه فاندلع أي أخرجه فخرج .
ودلع لسانه أي خرج ، فهو يجي لازما ومتعديا . والمراد بلسان الصباح الشمس
عند طلوعها ، أو النور المرتفع عن الأفق قبل طلوعها . والتبلج : الإضاءة والإشراق
والإضافة بيانية ، أي بنطق هو إشراق ذلك اللسان .
( 3 ) سرح - من باب منع وفعل - : أرسل . وغياهب جمع غيهب وهو
الظلمة . والتلجلج : التردد والاضطراب .
( 4 ) قال العلامة المجلسي ( ره ) : وفي بعض النسخ : ( وكان بلا كيف
مكنون ) أي مستور عن العقول فكيف بالكيف الظاهر ، و ( لا كيف ) ههنا بمنزلة
كلمة واحدة ، ولذا صارت مجرورة بحرف الجر .
( 5 ) والكون المستعمل ههنا تام ، أي تعلق علمه بما وجد في الخارج قبل
أن يوجد فيه ، وذلك لأن لجميع الأشياء صورا علمية أزلية في ذات الحق . وبهذا
وأمثاله مما هو من بديهيات الشريعة يتضح جهل من يدعي العلم ، ويقول بعدم علمه
تعالى بالأشياء قبل وجودها .