وكل نفسك في أمورك كلها إلى الله عز وجل ، فإنك تكلها
إلى كهف كاف ( خ ل ) ] حريز ، ومانع عزيز ، وأخلص
المسألة لربك فإن بيده العطاء والحرمان ، وأكثر الاستخارة
له ، واعلم أن من كان مطيته الليل والنهار فإنه يسار به وإن
كان لا يسير ، فان الله تعالى قد أبى إلا خراب الدنيا وعمارة
الآخرة ، فإن قدرة أن تزهد فيها زهدك كله فافعل ذلك ،
وإن كنت غير قابل نصيحتي إياك ، فاعلم علما يقينا
أنك لن تبلغ أملك ولا تعدو اجلك ( 2 ) فإنك في سبيل
هامش
( 2 ) قال ابن عساكر - في ترجمة أبي طالب الدمشقي بن هاشم السرار ،
من تاريخ دمشق : ج 63 ص 1314 ، أو ص 198 : أخبرنا أبو محمد ابن
طاوس ، أنبأنا عاصم بن الحسن بن محمد ، أنبأنا أبو السهل محمود بن عمر بن
جعفر العكبري ، حدثنا ا بن أبي الدنيا ، حدثني القاسم بن هاشم ، حدثني
أبو طالب الدمشقي : أن رجلا كتب إلى ابن له : ( انك لن تبلغ أملك ، ولن
تعدوا اجلك ، فأجمل في الطلب ، واستطب المكسب ، فإنه رب طلب قد جر إلى
حرب ، فأكرم نفسك عن دنيا دنية ، وشهوة ردية ، فإنك لا تعتاض مما ( ظ )
بذل من نفسك عوضا ، ولا تأمن ( ظ ) من خدع الشيطان أن تقول : متى أرى
ما أكره نزعت ، فإنه هكذا هلك من كان قبلك . أقول : وأنت - بعد الخبرة
على ما رويناه في كتابنا هذا عن أمير المؤمنين ( ع ) - لا يعتريك ريب في أن هذه
القطعة قبس من أنوار العلم العلوي ، وشذرة من أسرار المخزن المرتضوي ، وإنما
أبهم الراوي - أو الرواة - حذرا من استحلال دمه - أو دمائهم - وخوفا من
الرمي بالزندقة وهتك العرض ونهب المال وانكار الحقوق ، كما كان دأب
بني أمية وأشياع ابن النابغة ، حتى أن الحسن البصري مع كونه وجيها عندهم
كان يتقي منهم ، وإذا أراد ان يروي عن أمير المؤمنين ( ع ) كان أتي بالكنية ،
ويقول : حدثني أبو زينت .