فعلوا وأين حلوا ، فإنك تجدهم قد انتقلوا من دار الغرور ،
ونزلوا دار الغربة ، وكأنك عن قليل يا بني قد صرت
كأحدهم فبع دنياك بآخرتك ولا تبع آخرتك بدنياك
ودع القول فيما لا تعرف ، والامر فيما لا تكلف ، وأمر بالمعروف
بيدك ولسانك ، وانه عن المنكر بيدك ولسانك ، وباين
من فعله ، وخض الغمرات إلى الحق ولا يأخذك في الله لومة
لائم ، واحفظ وصيتي ولا تذهب عنك صفحا ، فلا خير
في علم لا ينفع ، واعلم أنه لا غنى بك عن حسن الارتياد ،
مع بلاغك من الزاد ، فإن أصبت من أهل الفاقة من يحمل
عنك زادك فيوافيك به في معادك فاغتنمه ، فإن أمامك عقبة
كئودا لا يجاوزها إلا أخف الناس حملا ، فأجمل في الطلب
وأحسن المكتسب ، فرب طلب قد جر إلى حرب ( 3 ) وإنما
هامش
( 3 ) الحرب - كفرس - : الهلاك والويل ، وكفلس : مصدر قولهم :
( حرب الرجل ماله ) : سلبه ماله وتركه بلا شئ . وحرب الرجل ماله - على
بناء المجهول من باب نصر كبناء المعلوم - : سلبه . فالرجل حريب ، والجمع :
حربي وحرباء ومحروب . وهذا الذيل قريب مما رويناه عنه ( ع ) في المختار
( 61 ) من باب الوصايا ، ج 2 ص 403 .