تلافيك ما فرط من صمتك أيسر عليك من إدراك ما فات من
منطقك ، واحفظ ما في الوعاء بشد الوكاء ، فحسن التدبير
مع الاقتصاد أبقى لك من الكثير معا لفساد ، والحرفة مع
العفة خير من الغنى مع الفجور ، والمرء أحفظ لسره ،
ولربما سعى فيما يضره .
وإياك والاتكال على الأماني فإنها بضائع النوكى ،
وتثبط عن الآخرة والأولى ( 5 ) ومن خير حظ الدنيا القرين
الصالح ، فقارن أهل الخير تكن منهم ، وباين أهل الشر
تبن منهم ، ولا يغلبن عليك سوء الظن فإنه لن يدع بينك
وبين أحد [ ظ ] صلحا .
أذك قلبك بالأدب ، كما تذكي النار بالحطب ( 6 )
واعلم أن كفر النعمة لؤم ، وصحبة الأحمق شؤم ( 7 ) ومن
هامش
( 5 ) الأماني : جمع الأمنية : الامل . والبضائع جمع البضاعة : رأس
المال . والنوكي : الحمقى لفظا ومعنا . وتثبط : تعوق وتؤخر .
( 6 ) أي نور قلبك واشعله بالأدب والخلق الكريم ، يقال : ( ذكى النار
وأذكاها - من باب فعل وأفعل - : أو قدها ) .
وذكت النار - من باب ( دعا )
ذكوا وذكا وذكاء - كعتو وعصى وعطاء - : أشتد لهيبها .
( 7 ) أي غير مبارك بل هي شر ومساءة .