- 106 -
ومن كتاب له عليه السلام
إلى الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
وهذه في الصورة الثانية للمختار المتقدم ، أحببنا أن نذكرها تتميما
للفائدة ، ولتوقف بعض المطالب عليها .
قال ابن عبد ربه : وكتب [ أمير المؤمنين ] علي إلى ابنه الحسن ( ع ) :
من علي أمير المؤمنين الوالد الفان ، المقر للزمان ،
المستسلم للحدثان ، المدبر العمر ، المؤمل ما لا يدرك
السالك سبيل من قد هلك ، غرض الأسقام ورهينة الأيام ،
وعبد الدنيا وتاجر الغرور ، وأسير المنايا ، وقرين الرزايا ،
وصريع الشهوات ونصب الآفات ، وخليفة الأموات .
أما بعد يا بني فإن فيما تفكرت فيه من ادبار الدنيا
عني وإقبال الآخرة إلي وجموح الدهر علي ما يرغبني عن
ذكر سوائي ، والاهتمام بما ورائي ، غير أنه حيث تفرد
بي هم نفسي دون هم الناس فصدقني رأيي وصرفني عن
هواي وصرح بي محض أمري فأفضى بي إلى جد لا يزرى ( 1 )
هامش
( 1 ) كذا في النسخة ، يقال : ( أزرى بالامر ) : تهاون . و ( أزرى به
وأزراه ) : عابه ووضع من حقه . و ( أزرى عليه عمله ) : عاتبه أو عابه عليه .