- 124 -
ومن كتاب له عليه السلام
إلى أهل مصر ، كتبه إليهم بمصاحبة الأشتر لما ولاه عليهم .
ولما ولي الأشتر ولاية مصر ، أتت معاوية عيونه فأخبروه بولاية الأشتر ،
فعظم ذلك عليه ، وقد كان طمع في مصر ، وعلم أن الأشتر إن قدمها فاتته ،
فبعث إلى الجايستار ( 1 ) رجل من أهل الخراج : أن الأشتر قد ولي مصر ،
فان أنت كفيتنيه لم آخذ منك خراجا ما بقيت فاحتل له بما قدرت عليه ،
فخرج الجايستار حتى أتى القلزم وأقام به ، فلما انتهى الأشتر إلى القلزم
استقبله وعرض عليه الطعام والمنزل وعلف الدواب ، وقال : أنا رجل من أهل
الخراج ، ولك ولأصحابك علي حق ، فأنزل علي أقم بأمرك وامر أصحابك
واحتسب ذلك لي من الخراج ، فنزل عليه الأشتر ( ره ) فأقام له ولأصحابه
بما احتاجوا إليه ، حتى إذا طعم الأشتر فأتاه بشربة من عسل قد جعل فيها
سما ، فسقاه إياه ، فلما شربها مات .
قال أبو مخنف : حدثني فضيل بن خديج عن مولى للأشتر قال : لما
توفى الأشتر ( ره ) وجدنا في ثقله رسالة أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى
أهل مصر :
هامش
( 1 ) الجايستار كأنه علم شخصي . ويحتمل أيضا وصفيته . ولعل
اللفظ رومي .
( 2 ) القلزم : مدينة بمصر على رأس الخليج المضاف إليها ، واطلالها الآن
قرب مدينة السويس .