موسد ولا ممهد ( 1 ) قد فارقت الأحباب ، وسكنت
التراب ، وواجهت الحساب ، غنيا عما خلفت ، فقيرا
إلى ما قدمت ، والسلام .
شرح المختار ( 41 ) من كتب نهج البلاغة ، من ابن أبي الحديد :
ج 16 / 170 ، وفي ط ج 3 / 72 . وفي ط ج 4 ص 64 .
- 171 -
ومن كتاب له عليه السلام
إلى ابن عباس ( ره ) لما تاب من زلته وخرج من خطيئته ، واستولت
عليه الندامة ، وتصيطرت عليه الكآبة .
قال اليعقوبي ( ره ) : وكتب أبو الأسود الدؤلي - وكان خليفة عبد الله
ابن عباس بالبصرة - إلى [ أمير المؤمنين ] علي عليه السلام ، يعلمه أن عبد الله
أخذ من بيت المال عشرة آلاف درهم ( 1 ) فكتب [ أمير المؤمنين ] عليه السلام
إليه يأمره بردها فامتنع ، فكتب عليه السلام إليه يقسم له بالله لتردنها ، فلما
ردها عبد الله بن عباس ، أورد أكثرها كتب إليه :
هامش
( 1 ) ( صدع ) - على زنة الفلس - : الشق . والجمع صدوع كفلوس .
( 1 ) وفى ترجمة ابن عباس من رجال الكشي : روى علي بن يزداد الصائغ
الجرجاني ، عن عبد العزيز بن محمد بن عبد الأعلى الجزري ، عن خلف المخزومي
البغدادي ، عن سفيان ( سف خ ) بن سعيد ، عن الزهري ، قال : سمعت الحارث
يقول : استعمل علي صلوات الله عليه ، على البصرة عبد الله بن عباس ، فحمل
كل مال في بيت المال بالبصرة ، ولحق بمكة وترك عليا عليه السلام ، وكان مبلغه
ألفي ألف ( ألف ألف ( خ ) ) درهم ، فصعد علي عليه السلام المنبر حين بلغه ذلك
فبكى وقال : هذا ابن عم رسول الله ( ص ) في علمه وقدره يفعل مثل هذا ،
فكيف يؤمن من كان دونه ، اللهم إني قد مللتهم فأرحني منهم واقبضني إليك
غير عاجز ولا ملول .
وقال في العقد الفريد : ج 3 ص 121 ، : وكان مبلغه فيما زعموا : ستة
آلاف ألف ، فجعله في الغرائر الخ . وقال سبط ابن الجوزي : في التذكرة : قال
هشام : كان الذي أخذه من بيت المال : أربعمأة ألف درهم . وقيل : سبع مأة
الف ، ولما مضى إلى مكة ، كتب إليه أمير المؤمنين : سلام عليك ، أما بعد فاني
أشركتك الخ .