يغزوكم ، فوالله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا
ذلوا فتواكلتم وتخاذلتم حتى شنت عليكم الغارات ،
وملكت عليكم الأوطان ( 7 ) وهذا أخو غامد قد وردت
خيله الأنبار وقد قتل حسان بن حسان البكري وأزال
خيلكم عن مسالحها ( 8 ) ولقد بلغني أن الرجل منهم
يدخل على المرأة المسلمة ، والأخرى المعاهدة ، فينتزع
حجلها وقلبها وقلائدها ورعاثها ما تمتنع منه
إلا بالاسترجاع والاسترحام ثم انصرفوا وافرين ، ما
هامش
( 7 ) عقر الدار - بضم أوله - : وسطها وأصلها . والتواكل : ايكال كل
واحد الامر إلى غيره . اظهار العجز ، والمعنى الثاني بحسب الغالب اما معلول
ومسبب عن الأول أو لازم له . والتخاذل : المضايقة والامتناع من بذل النصر
والعون . وشنت : صبت واندفعت من كل وجه كما يشن الماء متفرقا دفعة
بعد دفعة . والغارات جمع الغارة : الخيل المغيرة تهجم فتقتل وتنهب .
( 8 ) الأنبار مدينة على الشاطي الشرقي للفرات غربي بغداد ، ويقابلها
( هيت ) وهي اسم أعجمي ومعناه مخزن الأغذية والأقوات ، من الحنطة والشعير
وغيرهما ، سميت بذلك لان الأكاسرة جعلوها مخزن الحبوبات المأكولة .
و ( أخو غامد ) هو سفيان بن عوف الغامدي المبعوث من قبل معاوية لتنكيل
مؤمني العراق ونهب أموالهم . و ( المسالح ) جمع مسلحة ، وهي المكان الذي
يلي العدو ، أو المحل الذي يخاف هجوم العدو منه ، فيرابط فيه جماعة من
أولى النجدة والشهامة للمراقبة والتحفظ من كيد العدو وإغارتهم بغتة .