حين صرتم عرضا يرمى ( 11 ) يغار عليكم ولا تغيرون
وتغزون ولا تغزون ، ويعصى الله وترضون ، فإذا أمرتكم
بالسير إليهم في أيام الحر قلتم هذه حمارة القيظ
أمهلنا يسبخ عنا الحر ( 12 ) وإذا أمرتكم بالسير إليهم
في الشتاء قلتم هذه صبارة القر أمهلنا ينسلخ عنا
البرد ( 13 ) كل هذا فرارا من الحر والقر ، فإذا كنتم
من الحر والقر تفرون ، فأنتم والله من السيف أفر ،
يا أشباه الرجال ولا رجال ، حلوم الأطفال ، وعقول
ربات الحجال ( 14 ) لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم
هامش
( 11 ) القبح - كالقفل - : ضد الحسن . وبالفتح والسكون : الابعاد عن
الخير والترح - كالفرس - : الحزن . الهلاك . الفقر . والغرض : الهدف الذي
يرمى إليه .
( 12 ) وفى الكافي : ( أمهلنا حتى يسبخ ) الخ . حمارة - بتشديد الراء ،
وربما خففت في الضرورة ، هو - : شدة الحر . والقيظ : صميم الصيف
والتسبيخ : التخفيف والتسكين .
( 13 ) ومثله في نهج البلاغة ، وفى الكافي : : ( أمهلنا حتى ينسلخ عنا البرد
صبارة الشتاء - بتشديد الراء - : شدة بردة . و ( القر ) بالضم والتشديد :
البرد . وعن بعضهم انه برد الشتاء خاصة ، والبرد عامة يشمل برد الشتاء
والصيف معا .
( 14 ) الحلوم - كالأحلام - جمع الحلم - بكسر الحاء على زنة حبر -
وهو تحمل المكاره والتصبر عليها . الأناة والتمهل في الأمور . وقد يقابل به
الجهل والسفه ، كقول الشاعر : ( وان سفاه الشيخ لا حلم بعده ) وقد يطلق
على العقل كقوله تعالى : ( أم تأمرهم أحلامهم ) أي عقولهم . و ( ربات الحجال ) :
النساء ، وهي جمع ربة - مؤنث الرب - بمعنى الصاحب . و ( الحجال )
جمع الحجلة - محركة - وهي اما بمعنى الزينة المخصوصة التي تزين بها
النساء ليلة عرسها . أو البيت أو القبة التي تزين للعروس ، أو الستر الذي
يضرب لها في جوف البيت . وقوله ( ع ) : ( حلوم الأطفال وعقول ربات
الحجال ) اما مجروران على أنهما معطوفان على الرجال ، أي يا أشباه حلوم
الأطفال وعقول ربات الحجال . ويجوز أيضا نصبهما عطفا على المضاف دون
المضاف إليه ، وفى هذا الوجه من المبالغة ما لا يوجد في الوجه الأول والثالث ،
واما مرفوعان على أنهما خبران لمبتدأ محذوف ، وتقدير الكلام : حلومكم حلوم
الأطفال وعقولكم عقول ربات الحجال الخ .