الفتن ، وتخبط في زهرة الدنيا ، كأنك لست توقن
بأوبة البعث ولا برجعة المنقلب ( 5 ) قد عقدت التاج ،
ولبست الخز وافترشت الديباج ، سنة هرقلية وملكا
فارسيا ، ثم لم يقنعك ذاك ، حتى يبلغني أنك تعقد
الامر من بعدك لغيرك ، فيملك دونك وتحاسب دونه ،
ولعمري لئن فعلت ذلك ، فما ورثت الضلالة عن
كلالة ( 6 ) وإنك لابن من كان يبغي على أهل الدين ،
ويحسد المسلمين .
وذكرت رحما عطفتك علي ، فأقسم بالله الأعز الأجل ،
أن لو نازعك هذا الامر في حياتك من أنت تمهده
له بعد وفاتك لقطعت حبله ، وأبنت أسبابه ( 7 ) .
هامش
( 5 ) ( تحسب ) كتمنع : تجر . و ( تخبط ) كتضرب : تسير وتتصرف ،
و ( الاوبة ) - والاوب كتوبة وتوب والاياب - : العود والرجوع . و ( البعث )
و ( المنقلب ) - بفتح اللام - : القيامة ويوم النشور .
( 6 ) أي لم تأخذ هذه الضلالة من بعيد في النسب ، بل أخدت من أبيك
وقومك .
( 7 ) وفى معادن الحكمة نقلا عن كنز الفوائد : ( ولبتت أسبابه ) الخ .
وهما بمعني واحد ، يقال : ( أبانه وبتته ) ( : قطعه وفصله .