- 157 -
ومن كتاب له عليه السلام
إلى معاوية
قال العلامة الكراجكي ( ره ) : وكتب معاوية إلى أمير المؤمنين ( ع ) :
أما بعد فان الهوى يضل من اتبعه ، والحرص يتعب الطالب المحروم ،
وأحمد العاقبتين ما هدى إلى سبيل الرشاد ، ومن العجب العجيب ذام مادح ، وزاهد
راغب ، ومتوكل حريص ، كلاما ضربته لك مثلا ، لتدبر حكمته بجمع الفهم ،
ومباينة الهوى ، ومناصحة النفس .
فلعمري يا بن أبي طالب لولا الرحم التي عطفتني ، والسابقة التي سلفت
لك ، لقد كان ( كذا ) اختطفتك بعض عقبان أهل الشام فيصعد بك في
الهواء ( ظ ) ثم قذفك على دكادك شوامخ الابصار ، فألفيت كسحيق الفهر ،
على مسن الصلابة لا يجد الذر فيك مرتعا ( 1 ) ولقد عزمت عزمة من لا يعطفه رقة
الا تذر ولا تباين ما قربت به أملك وطال له طلبك ، لأوردنك موردا تستمر
هامش
( 1 ) عقبان - كغلمان - : جمع عقاب - كغلام - : طائر من الجوارح قوي
المخالب ، معقف المنقار . والدكادك : جمع الدكدك - على زنة زبرج وجعفر - :
الأرض الغليظة ، ومثله الدكاديك : جمع الدكداك كشياطين وشيطان . وقيل :
الدكداك ، ما التبد من الرمل بالأرض ولم يرتفع . والشوامخ : جمع الشامخة :
العالية المرتفعة . والابصار - كأنه - : جمع البصر - بالضم - : الجانب وحرف
الشئ . وألفيت : وجدت . وسحيق الفهر : الذي سحقه الفهر - كحبر -
وهو الحجر قدر ما يدق به الجوز ، أو ما يملا الكف . والمسن - بالكسر - :
حجر يحد عليه السكين . والصلابة : مدق الطيب . ولعل المراد بمسنها وسطها
كمسان الطريق . والذر صغار النمل وهو الذي يعبر عنه بالفارسية ب ( گره )
على زنة عدة