الندامة ان فسح لك في الحياة ( 2 ) بل أضنك قبل ذلك من الهالكين ، وبئس
الرأي رأي يورد أهله المهالك ، ويمنيهم العطب إلى حين لات مناص ، وقد
قذف بالحق على الباطل ، وظهر أمر الله وهم كارهون ، ولله الحجة البالغة ،
والمنة الظاهرة والسلام .
[ فلما جاء كتابه إلى أمير المؤمنين ( وقرأه أجابه بما لفظه ) :
من عبد الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ،
إلى معاوية بن أبي سفيان .
أما بعد فقد أتانا كتابك بتنويق المقال وضرب
الأمثال ، وانتحال الاعمال ( 3 ) تصف الحكمة ولست
من أهلها ، وتذكر التقوى وأنت على ضدها ، قد
اتبعت هواك فحاد بك عن طريق الحجة ، وألحج بك
عن سواء السبيل ( 4 ) فأنت تسحب أذيال لذات
هامش
( 2 ) ان فسح لك في الحياة : ان وسع وزيد ومدلك في الحياة . وبابه منع
وشرف .
( 3 ) تنويق المقال : تجويده والمبالغة في تزيين ألفاظه وتركيبها . وانتحال
الاعمال : ادعاؤها من غير أن تكون لها واقع وتحقق منه .
( 4 ) وفى البحار ، ومعادن الحكمة : ( فحاد بك ) ( عن ) المحجة ، ولحج
بك عن سوء السبيل ) الخ . و ( حاد بك ) - من باب باع - : مال وعدل بك .
و ( الحج بك ) كأنه بمعنى أمال بك وأعوج .