( ائتوني بقرطاس أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي ) حتى قال عمر : ( إن
النبي قد غلبه الوجع حسبنا كتاب الله ) ( 6 ) وكثر اللغط في ذلك حتى قال
النبي : ( قوموا عني لا ينبغي عندي التنازع ) . وكاختلافهم بعد ذلك في
التخلف عن جيش أسامة ، فقال قوم بوجوب الاتباع لقوله عليه السلام :
( جهزوا جيش أسامة لعن الله من تخلف عنه ) وقال قوم بالتخلف انتظارا
لما يكون من رسول الله في مرضه . وكاختلافهم بعد ذلك في موته حتى قال
عمر : من قال إن محمدا قد مات علوته بسيفي وإنما رفع إلى السماء كما رفع
عيسى بن مريم ) الخ .
وقال الشهرستاني في المقدمة الرابعة من الملل والنحل ص 13 ، ط
القاهرة ، : وأما الاختلافات الواقعة في حال مرضه وبعد وفاته بين الصحابة ،
فهي اختلافات اجتهادية - كما قيل - كان غرضهم فيها إقامة مراسم الشرع
وإدامة مناهج الدين ( 7 ) فأول تنازع في مرضه عليه السلام فيما رواه محمد
ابن إسماعيل البخاري باسناده عن عبد الله بن عباس ، قال لما اشتد بالنبي
صلى الله عليه وآله سلم مرضه الذي مات فيه ، قال : ( ائتوني بدواة
وقرطاس أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي ) فقال عمر : إن رسول الله قد
هامش
( 6 ) هذا الحديث رواه جماعة كثيرة من علماء أهل السنة منهم الطبري
وابن الأثير - في حوادث السنة الحادية عشرة من الهجرة ، من تاريخهما - وصرحا
بأنهم قالوا : ان النبي ليهجر .
( 7 ) ما أدري كان غرضهم إقامة أي شرع من مخالفة النبي ( ص ) في اتيان
القلم والدواة وقولهم : ( انه ليهجر ) ومن تخلفهم عن جيش أسامة وقد لعن
النبي ( ص ) المتخلف عن جيشه ، ومن نفيهم سعد بن عبادة وقتلهم إياه ، ومن
تجمعهم على بيت فاطمة بنت النبي ( ص ) واتيانهم بالحطب وقبس النار لاضرام
البيت على علي وفاطمة والحسنين عليهم السلام - كما يتلى عليك في التذييل
الآتي - إلى غير ذلك من الفجائع التي لا تحصى .