وتغلب على ظنه أن المدينة لو فات لخلت من منازع ينازعه الامر بالكلية فيأخذه
صفوا عفوا وتتم له البيعة ، فلا يتهيؤ فسخها لو رام ضد منازعته عليها ،
فكان من عود أبي بكر من جيش أسامة بارسالها إليه ، واعلامه بأن رسول
الله صلى الله عليه وآله يموت ما كان ، ومن حديث الصلاة بالناس ما عرف ،
فنسب علي عليه السلام عائشة أنها أمرت بلالا مولى أبيها أن يأمره فليصل
بالناس ، لان رسول الله كما روي قال : ( ليصل بهم أحدهم ) . ولم يعين
وكانت صلاة الصبح ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في آخر
رمق يتهادي بين علي والفضل بين العباس ، حتى قام في المحراب ، كما ورد
في الخبر ، ثم دخل فمات ارتفاع الضحى ، فجعل يوم صلاته حجة في صرف
الامر إليه ، وقال : أيكم يطيب نفسا أن يتقدم قدمين قدمهما رسول الله في
الصلاة ، ولم يحملوا خروج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الصلاة ،
لصرفه عنها ، بل لمحافظته على الصلاة مهما أمكن ، فبويع على هذه النكتة
التي اتهمها علي عليه السلام على أنها ابتدأت منها .
وقال العضدي : عبد الرحمن بن أحمد الإيجي في أواخر المواقف
- ص 619 ، ط السلامبول ، وفي ط الهند ص 746 ، وفي ط مصر ، ص 376 - :
تذييل في ذكر الفرق التي أشار إليها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله :
( ستفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة كلها في النار الا واحدة وهي ما أنا عليه
وأصحابي ) . وكان ذلك من معجزاته حيث وقع ما أخبر به .
وقال السيد الشريف في شرحه : قال الآمدي كان المسلمون عند وفاة
النبي عليه السلام على عقيدة واحدة ، وطريقة واحدة ، إلا من كان يبطن
النفاق ويظهر الوفاق ، ثم نشأ الخلاف فيما بينهم أولا في أمور اجتهادية
لا يوجب ايمانا ولا كفرا ، وكان غرضهم منها إقامة مراسم الدين وإدامة
مناهج الشرع القويم ، وذلك كاختلافهم عند قول النبي في مرض موته :
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 268
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٢٦٨