ويحق الله الحق بكلماته ولو كره الفاسقون ، قال ابن أبي الحديد في الطعن
الثالث مما أورده في شرح المختار ( 62 ) من كتب نهج البلاغة : ج 17 ،
ص 223 : الطعن الثالث عشر - على أبي بكر - قولهم : انه كتب إلى خالد
ابن الوليد وهو على الشام يأمره ان يقتل سعد بن عبادة . فكمن له هو
وآخر [ كان ] معه ليلا ، فلما مر بهما [ سعد ] رمياه فقتلاه ، وهتف صاحب
خالد في ظلام الليل بعد أن القيا سعدا في بئر هناك فيها ماء ببيتين :
نحن قتلنا سيد الخز * رج سعد بن عباده
ورميناه بسهمين * فلم تخط فؤاده
يوهم أن ذلك شعر الجن ، وان الجن قتلت سعدا ، فلما أصبح الناس
فقدوا سعد ، وقد سمع قوم منهم ذلك الهاتف فطلبوه فوجدوه بعد ثلاثة أيام
في تلك البئر وقد اخضر ، فقالوا : هذا مسيس الجن .
وقال الشيطان الطاق ( 1 ) لسائل سأله ما منع عليا أن يخاصم أبا بكر في
الخلافة . فقال : يا بن أخي خاف أن تقتله الجن .
[ قال ابن أبي الحديد : ] والجواب : أما أنا فلا أعتقد أن الجن قتلت
سعدا ، ولا ان هذا شعر الجن ولا أرتاب ان البشر قتلوه ، وأن هذا الشعر
شعر البشر ، ولكن لم يثبت عندي أن أبا بكر أمر خالدا ، ولا أستبعد ان
هامش
( 1 ) وهو لقب محمد بن علي بن النعمان الأحول الصيرفي الكوفي من
أصحاب الإمام علي بن الحسين ومحمد بن علي وابنه جعفر بن محمد عليهم
السلام ، ولقبه عند أهل الحق : مؤمن الطاق وصاحب الطاق ، لأنه كان له دكان
في طاق المحامل بالكوفة ، وإنما لقبه المخالفون بشيطان الطاق لالجائه إياهم إلى
المضيق ، وحذقه في الزامهم وابطال ما كانوا يأفكونه ويلهجون به ، كما يوضح
ذلك الامام إلى ترجمته وما ذكره الخطيب في أواخر ترجمة أبي حنفية : النعمان
ابن ثابت من تاريخ بغداد : ج 13 ، ص 409 .