بقيتم على ذلك سعداء ، فنبهوا رحمكم الله نائمكم
وتجردوا وتحروا لحرب عدوكم ، فقد أبدت الرغوة
عن الصريح ، وأضاء الصبح لذي عينين ( 108 ) فانتبهوا
إنما [ أما ( خ ) ] تقاتلون الطلقاء وأبناء الطلقاء ، وأهل الجفاء
ومن أسلم كرها وكان لرسول الله أنفا ( 109 ) وللاسلام
كله حربا ، أعداء السنة والقرآن ، وأهل البدع
والاحداث ، ومن كانت نكايته تتقى ، وكان على
الاسلام وأهله مخوفا ( 110 ) وآكلة الرشا ، وعبيد
هامش
( 108 ) كل واحدة من الجملتين مثل سائر يضرب لظهور الحق ، قال
الزمخشري : ( أبدى الصريح عن الرغوة ) هذا من مقلوب الكلام ، وأصله :
( أبدت الرغوة عن الصريح ) كقوله : ( وتحت الرغوة اللبن الصريح ) يضرب
في ظهور كامن الامر .
( 109 ) ولعله من قولهم : ( أنف - من باب فرح - أنفا ) : كرهه . تنزه
وترفع عنه أي كانوا مستنكفين من قبول دعوة رسول الله ( ص ) كارهين له .
وفى معادن الحكمة ( وكان لرسول الله عليه وآله وسلم أنف الاسلام كله حربا ) .
وقال المجلسي الوجيه : والأظهر أن يكون كلامه ( ع ) هكذا : ( وكان
لرسول الله ألبا ) باللام والباء - بقرينة ( حربا ) - يقال : هم عليه ألب ( بالفتح
والكسر - أي مجتمعون عليه بالظلم والعداوة . والتأليب : التحريص والافساد .
والألب - بالفتح - : التدبير على العدو من حيث لا يعلم . والطرد الشديد .
والألب والحرب كثيرا ما يذكران معا ، وعلى التقديرين لا بد من تجوز في اللام .
( 110 ) النكاية - بكسر النون - : البطشة الجارحة والقاتلة ، والوثوب
على العدو بالجرح والقتل ، وهو مصدر ( نكى ينكى ) العدو وفى العدو نكاية :
قتله بالقتل والجرح . فهو ناك ، والعدو منكي . والفعل من باب ضرب .
والمخوف : ما يخاف منه . و ( طريق مخوف ) أي فيه مخاويف .