إلى معاوية ( 1 ) فلا تأسف على ما يفوتك من عددهم
ويذهب عنك من مددهم ، فكفى لهم غيا - ولك منهم
شافيا - فرارهم من الهدى والحق ، وإيضاعهم إلى
العمى والجهل ( 2 ) وإنما هم أهل دنيا ، مقبلون عليها
مهطعون إليها ( 3 ) وقد عرفوا العدل ورأوه وسمعوه
ووعوه ، وعلموا أن الناس عندنا في الحق أسوة ،
هامش
( 1 ) قبل - على زنة عنب بمعنى - : عند . و ( يتسللون ) : يذهبون
في استخفاء واستتار بحيث لا يشعر بهم أحد . ومنه قوله تعالى في شأن قوم
كانوا يهربون عن رسول الله ( ص ) بلا استيذان منه ( ص ) : قد يعلم الله
الذين يتسللون منكم لو إذا ) الآية ( 63 ) من سورة النور : 24 .
( 2 ) الغي : الضلال . و ( ايضاعهم ) : اسراعهم . أي كفى في ضلالهم وفى
الدلالة عليه ، فرارهم من الحق والهدى ، واسراعهم إلى الباطن والجهل والعمى .
وهما أيضا كافيان في شفاء المجتمع عن داء المنافقين والضالين لان الضلالة - أو
الضالون بأنفسهم - جرثومة المرض ، فلو كان في موطن فربما تسري إلى الأبرياء
فتستأصلهم ، فزوال الضلالة عن محل - أو فرار الضالين من بين أظهر مجتمع
الصدق والايمان - كاف في شفاء ذلك المجتمع ونقاء موطنهم عن المرض المسري ،
وجرثومة الهلاك والدمار ، فلا ينبغي لرئيس ذلك المجتمع أن يتأسف من لحوق
المفسدين ذوي أمراض مهلكة بأشكالهم ، وانحيازهم عن صف الأصحاء ، وموطن
الأبرياء وأهل الصدق والصفاء .
( 3 ) مهطعون : مسرعون . وما أشبه هذا التعبير بقوله ( ع ) : ( الناس
أبناء الدنيا ) وبقول ولده السبط الشهيد ( ع ) : ( الناس أبناء الدنيا والدين
لعق على ألسنتهم ) .